مركز تراث الحلة
علمية
  العالم الأديب ( السيد صادق الفحام )
التاريخ : 6 / 11 / 2018        عدد المشاهدات : 104

نسبه ونشأته:

 أبو النجا صادق بن علي بن الحسن بن هاشم الحُسينيّ الأعرجيّ، وتذكر المصادر أنَّ لقب (الفَحَّام)، بدأ مع شاعرنا المكرم، ومنه انتقل إلى أولاده وأحفاده، المنتشرين الآن في الحلّة والنجف والشامية وغيرها، حسبما ورد في (طبقات اعلام الشيعة: 2/ 640 ) و(البابليات : 1/177 ) .

فقد ورد في كتاب الدر المنثور في معرفة الأكابر والصدور، (مخطوط) (27و) أنّ لقبه جاء عن طريق عمل جدّه السيد (هاشم) في بيع الفحم، وثمة رأي أكاديميّ حديث أوردته (مجلة الكوثر  / العدد (31) / ص33)  يرى أن سبب  اللقب  هو " لأفحامه العلماء والشعراء في مسائل طرحتَ على جملة من أعلام عصره، فكان هو العالم الوحيد الذي حلّ طلسم تلك المسائل بعد أن أفحم الحاضرين " .

   ولد سيدنا العالم الشاعر  في قرية(الحصَين )من قرى الحلة الجنوبية عام 1124هـ ، ونشأ هناك، وقرأ مبادىء العلوم في مدينة الحلة الفيحاء على يد جماعة من أهل العلم والفضل، فكانت النشاة العلمية الاولى له، حيث درس القرآن الكريم واللغة العربية، وقد أشار رحمة الله عليه الى المكانة الخاصة  لقريته في نفسه ، إذ يقول :

ولي جسدٌ في ( حصن سامة ) موثقٌ                    وقلبٌ باكنافِ الغريِّ رهينُ

 

دراسته :

ومع بداية نهل عالمنا الشاعر للعلم ولذة المعارف، نازعته نفسه بشد الرحال صوب كعبة العلماء ومهوى طلاب المعارف الحقة (النجف)الاشرف.

وقد احاطته عناية صاحب المشهد الغروي الأقدس (صلوات الله عليه)، فحضر درس الفقه والأصول على السيد الاكبر محمد مهدي بحر العلوم (قدس سره) المتوفى سنة 1212هـ ،و الفقيه الأكبر الشيخ خضر المالكي (قدس سره)المتوفى سنة 1180هـ ، والعلم الزاهد الورع السيد محمد الطباطبائي(قدس سره)المتوفى سنة 1201هـ.

 

محنة وتصبر

       محنة وتصبر عاشها عالمنا الشاعر المجاهد صادق الفحام -  طيب الله ثراه – من خلال فقده لستة اولاد مرةً واحدة ، بالطاعون الذي عمَ العراق سنة 1186 هـ  وهم (محمد –جعفر – احمد- علي - حسن – حسين)الى جانب امهم ، حيث رثاهم قائلا:

محمد وعلي فلذتا كبدي                                وجعفر وحسين قُرتا عيني

وأحمد وأخوه المجتبى حسن                      سرور قلبي أجابوا داعي الحين

وأمهم فاطم ست النساء قفت                      آثارهم وانتحت أرض الغريين

هم سبعة لبثوا في كهفهم فمتى                   يافتية الكهف فيكم ينقضي بيني

هيهات لاأمد يرجى ولاكمد                        يسلى ولاعيش يهنا بين هذين

 

شمائلٌ وفضائل :

       لقد  افاضت المصادر التي ترجمت للسيد (صادق الفحام) بما عُرف عنه من خصال جليلة وشمائل طيبة ، تنم عن عزم لا يلين وصدق ولاء وطهارة روح لا تبغي الا بلوغ الهمة، مع كرم الطبع، والغنى عَمَّا في أيدي الناس،  وغالبا ما كان يركن الى جمال الطبيعة وهدوئها ليختلي بنفسه وبها، محفزا احاسيسه ومشاعره ، مستجمعا قواه الفكرية وشاحذا ذهنه المتوقد نحو المطالعة ونظم الشعر .

لم تكن مجالسه  تخلو من المسائل العلمية ، والطرائف الادبية، مع جودة الكلام  وحُسن المحاضرة ، يسهر غالب لياليه في المطالعة والكتابة ، ويتعرض العلامة الشيخ النقدي الى تلك الخصال فيقول "من أعاظم العلماء وأكابر الادباء ، تقيّاً عابداً زاهداً له كرامات كثيرة، وله تربة تُزار " كما ورد في (شعراء الحلة ، ( البابليات ) ، 4/40).وقد حاز درجة الاجتهاد واصبح فقيها كبيرا يشار اليه بالبنان.

    وتتلمذ على يديه جماعة من اعاظم الفقهاء والفضلاء ، منهم الفقيه الكبير الشيخ جعفربن الشيخ خضر المعروف بـ(كاشف الغطاء) المتوفى سنة 1228 هـ ، والعلامة الشيخ محمد رضا النحوي .

    وذكر خاتمة المحدثين الشيخ النوري في كتابه ( دار السلام : ج ٢ ص ٣٩٣ ) نقلا عن الشيخ جواد بن العلامة الشيخ حسين نجف في قصة طويلة: ان المرجع الاكبرالسيد بحر العلوم والمرجع الشيخ جعفر كاشف الغطاء  تتلمذا عليه في الأدب وكانا يقبلان يده بعد رياستها وفاء لحق التعليم. .ولذلك يعبر عنهما دائماً في ديوانه بالولدين الاكرمين.

    كانت ثقافة سيدنا صادق الفحام مزيجاً من صنوف شتى من العلوم والفنون ، فهو الباحث والدارس في  الفقه والاصول و الشعر والأدب ، مع حيازته الصدارة بين رجال القريض واعلام الأدب ، وفاق كثيراً منهم في ذلك ، وخضع له واعترف بتفوقه معظم معاصريه ، حتى لَقّبه بعضهم بـ ( شيخ الأدب ) وكان إماماً في العربية واللغة ولقب بـ(قاموس لغة العرب) لأدبه الغزير واحاطته في العلوم العربية كما ورد في (طبقات أعلام الشيعة /ق2/ ج2 / 641).

   لقد كان السيد صادق الفحام – اعلى الله مقامه- يؤمن بتأدية زكاة العلم الى مستحقيها ،فأخذ يدرّس طلبة العلم التواقين لمعينه الوفير، فيزيده ذلك حماسةً ، ويدفعه الى التفاني واعطاء المزيد ، ولكَ ان تستدل على نبوغه واندفاعه نحو التجديد والابداع ، من خلال مطارحاته ومراسلاته (الاخوانيات) مع النوابغ والافذاذ في عصره ، كالشيخ ملا كاظم الأزري ، والشيخ محمد علي الأعسم ، والسيد سليمان الحلي الكبير ، والشيخ أحمد النحوي ، وغيرهم .

   ومثلما كان سيدنا الفحًام مُدرساً حوزياً واديباً ألمعياً ، كان مؤلفاً متعمقاً ومحققاً دقيقاً ،فأخرج الى الناس كتباً متنوعة ، منها  (شرح شواهد قطر الندى ، شرح شرائع الاسلام ،الدرر النجفية في علم العربية، تاريخ النجف ، تقريض على تخميس الدريدية ،الرحلة الحجازية المنظومة ،الرحلة الرضوية نثراً، ديوانه الشعري ).

ومن خلال ما ورد من ترجمة للسيد صادق الفحام  رحمة الله عليه يتبين لنا مكانته العلمية ومنزلته عند الاعاظم من العلماء ..

فالشيخ علي كاشف الغطاء في (الحصون المنيعة) يقول" كان نحوياً لغوياً عروضياً عالماً فاضلاً شاعراً بليغاً " ونقل السيد محسن الامين في (اعيان الشيعة 36/176) مقولة (الشيخ محمد رضاالشبيبي) في مجلة الحضارة "ان السيد صادق هو اشعر شعراء الركبانيات والموال "

عُدَّ السيد صادق الفحام شاعر عصره ، وكان شعره غزيراً ومتنوعاً في مختلف اغراض الشعر ، فمن اغراض الشعر : المديح فنراه قد آجاد كُلَّ الإجادة في هذا المضمار ..

 وله قصيدة يمدح بها الرسول الاعظم (صلى الله عليه واله) اذ يقول :

على مَ وقد جهزت جيش العزائم                        أسالم دهراً ليس لي بمسالم

وفيم وقد أيقظت ناعس همتي                          أنام وصرف الدهر ليس بنائم

أمثلي من يغضي على الظيم والاذى               ويقعد عن كسب العلى والمكارم

إذا المرء لم يصرف الى المجد همه                 فليس له صرف القضاء بظالم

وان لم يطر بالحزم في طلب العلى               الى الغاية القصوى فليس بحازم

ومازال لي طرف طموح بلحظه                  الى العز مذ نيطت عليّ تمائمي

ولولا ملمات الخطوب يعقنني                        لأوطأت هام النيّران مناسمي

واني إذا رمت العلاء فانما                            أمت بنجب من رجال أكارم

بآبائي الغر الذين سما بهم                         الى المجد فرع من ذوابة هاشم

وحسبي أني من سلالة ماجد                                كريم نجار للنبوة خاتم

نبي أبان الله أحكام فضله                                بمحكم آيات ونص عزائم

سما ليلة الميلاد ساطع نوره                      فاخمد نور العرب نار الاعاجم

 

وقال يمدح امير المؤمنين علياً صلوات الله عليه :

وعهدي بذاك الربع اذ نحن اهله                     يرف عليه البشر من كل جانب

فمالي اراه اليوم ابان زرته                  حسرت المنام الصون عن وجه قاطب

اعلل بالآمال نفسي وانها                             لتصدر نحوي خائباً اثر خائب

سأجهد عزمي والمطي فانني                     ارى الجهد مقرونا بنيل المطالب

من شعره  في طريقه إلى زيارة الامامين العسكريين  (صلوات الله عليهما ) ذكرها الموسوعي الخطيب الشهيد جواد شبر (ره) ىفي موسوعة (ادب الطف  - ج5 –ص357 ):

 

أنخها فقد وافت بك الغاية القصوى                 وألقت يديها في مرابع من تهوى

أتت بك تفري مهماً بعد مهمه                         يظل بأيديها بساط الفلا يطوى

يحركها الشوق الملح فتغتدي                     تشن على جيش الملا غارة شعوا

يعللها الحادي بحزوى ورامة                        وما هيجتها رامة لا ولا حزوى

ولكنما حنت الى سر من رأى               فجاءت كما شاء الهوى تسرع الخطوا

إلى روضة ساحاتها تنبت الرضا                    وتثمر للجانين أغصانها العفوا

إلى حضرة القدس التي عرصاتها           بحور هدى منها عطاش الورى تروى

فزرها ذليلا خاضعاً متوسلا                          بها مظهراً لله ثم لها الشكوى

لتبلغ في الدنيا مرامك كله                     وتأوي في الاخرى الى جنة المأوى

عليها سلام الله ما مر ذكرها                   وذلك منشور مدى الدهر لا يطوى

 

وقال معتداً بشعره ومعرضاً  بأبي الطيب المتنبي أحمد بن الحسين:

واني نبي الشعر كم لي معجز                       تجلت به للمبصرين الحقائق

فدع عنك قول ابن الحسين بمعزل              وان هدرت بالشعر منه الشقاشق

فكم بين مايأتي به الناس كاذب              تَنْبِي وما يأتي به الناس ( صادق )

 

فأجابه تلميذه النحوي منتصراً للمتنبي :

ارى بعض من قد جاوز الحد يدعي               نبوة شعر والدعاوى شقاشق

على المتنبي ظل يفخر والذي                      تأمل لاتخفي عليه الحقائق

فكم مدع فضل النبوة قبله                  ولايدعيها بعد ( أحمد ) ( صادق )

 

توفي بالنجف الأشرف في ٢١ شعبان سنة ١٢٠٤ هـ وله من العمر ثمانون سنة ، ورثاه فريق من شعراء عصره ، منهم السيد أحمد العطار وأرخ عام وفاته قال :

لهفي على بدر هدى                         تحت التراب قد أفل

وبحر علم كل حبر                                 عل منه ونهل

من قد حباه الله علماً                             زانه حسن عمل

فسار ذكر فضله                           بين الورى سير المثل

قد هد أركان التقى                          والدين رزؤه الجلل

أرخت عام موته                            في بيت شعر قد كمل

عز على الاسلام مو                  ت الصادق المولى الأجل

وقد ابنه الأديب الفذ والشاعر الفحل الشيخ محمد رضا النحوي وقد أبّنه بقصيدة عصماء يتجلى فيها وفاؤه لاستاذه فلقد بكاه الولد على أبيه والتلميذ على مؤدبه ومربيه وفيها يقول :

ويا والداً ربيت دهراً ببره                        ومن بعد ما ربى وأحسن أيتما

لقد كنت لي بالبرّ مذ كنت ( مالكا )        ولا عذر لي أن لا أكون ( متمما )

قصرت لعمر الله غاية مقولي                  وكنت له اذ يرتقي الأفق سلما

 


اعلام مركز تراث الحلة


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq

تطبيق المعارف الاسلامية والانسانية :
يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :