مركز تراث كربلاء
ادبية
إبراهيم بزِّي...وشعره في الطف
التاريخ : 15 / 10 / 2018        عدد المشاهدات : 146

 

إبراهيم بزِّي شاعر لبناني ، ولد في بلدة تبنين – قضاء صيدا بنت جبيل سنة 1916 م ، تلقى دراساته الأوليّة في مدارس بلدته ، مال الى نظم الشعر منذ صغره . نشر معظم قصائده في مجلات كثيرة أبرزها العرفان ، وبرز في الشعر الإجتماعي والديني . وله في هذا المضمار ديوان يقتصر على مدح الرسول وآل البيت -عليهم السلام -.

صدر للشاعر ثلاثة دواوين : - مارد النيل – عيناك – للنبي وآله .

من قصائده الكربلائية قصيدة عنوانها ( مات الحسين ) نظمها سنة 1970 م يتحدث في مقدمتها عن الإحتفالات والمآتم  الحسينية وعن الحزن الذي يكتنفه حيال هذه المأساة ويظهر بعدها البعد الإجتماعي لهذه الثورة العظيمة التي قامت دفاعاً عن الإسلام وفي سبيل الفقراء والايتام والمساكين والمظلومين ويهاجم بني أمية لتغطرسهم وظلمهم آل بيت الرسول :

لا غرو إن سقطت عروش أمية ==  ومشت على أنقاضها الأقدام

من أين يحضنها البقاء وقد طغت==   فيها الولاء وشذّت الحكام

سهر العدو على اقتحام عرينهم==  وهم على سرر الغواية ناموا

فعلى اليمين عرائس ومزاهر==    وعلى الشمال سلافة ومدام

ومن الوراء مرواح ومباخر==         ومن الأمام ربابة وغلام

زاغوا عن النهج القويم وضيعوا== ما جاء فيه الشرع والإسلام

كانت ملوك الأرض خداماً لهم==        فإذا بهم لملوكها خدام

والدهر كان منفذاً أحكامهم==         فغدت بهم تتنفّذ الأحكام

لم يستند للعدل صرح نفوذهم==    فانداح فيه المعول الهدام

وإذا طغى الراعي وأسلس للهوى==   فالخزي عاقبة له وختام

يأبى الخلود بأن يحالف دولة==     غلبت على أخلاقها الآثام

أمثولة يابن النبي وضعتها ==     ستظل صادحة بها الأقلام

البذل والكرم السخي عمادها==   والحزم والتصميم والإقدام

 

وينعطف الشاعر للكلام عن موقعة كربلاء مؤكّداَ على صمود الحسين - عليه السلام - أمام جيش الأعداء لمحاربة الخارجين على الإمامة والإسلام مذكِّراً بأن عدل الله أن بنكسر كلّ ظالم ويدكّ عرش كلّ ظلم وينتصرُ كلّ مظلوم .

 

علمتنا معنى البطولة في الوغى==إن البطولة نخوة وذمام

لكننا والضعف يوهن عزمنا==شعب على شوك الضمير ينام

ما حركت فينا عظاتك نحونا==كلا ولا انتفضت لنا أجسام

عبرت بنا خيل الغزاة مغيرة==وعلى العمالق كرت الأقزام

فأسفّ نسر العرب عن قمم العلى==ولها بلحس جراحة الضرغام

هي لا تلام على اجتياح حدودنا==إن الحدود الواهيات تلام

وإذا الرعاة غفت فلا عجب إذا==شرد القطيع وفرت الأغنام

فالأرض مذ مهد الإله أديمها==نيرون فيها الحاكم المقدام

ولسيفه عنق العدالة ينحني==فلسيفه الإجلال والإكرام

وأتى المسيح فقال حبّوا بعضكم==إن المحبة للوجود نظام

وهي العلاج المستساغ لعالم==تنتابه الأوجاع والأسقام

لكنه لماّ أتمّ كلامه==نصب الصليب ونفذ الإعدام

فإذا السلام مذابح ومجازر==وإذا الأمان قنابل وسهام

عبثا تسيطر في الوجود عدالة==حتى يزول الظلم والظلام

فإلى متى سيف النجاة مسلّط==فينا ويحتقر الكرام لئام

لا لن ينام الجرح موعدنا غداً==فيه تهب لثأرها الآنام

فيعود للوطن السليب رجاله==وعليه أعراس اللقاء تقام

حسب الوغى فخراً بأن حسينها==رمز الفداء وسيفه الصمصام

 

وكأنِّي بالشّاعر يخاطب الحُسين - عليه السلام - بأنَّه علّمنا معنى البطولة الحقّة لكنّنا مازلنا ضعفاء العزيمة ننام على شوك القتاد ونقبل الضيم , ثمّ يعرّج قائلاً : بأنّ الذئب لا يلام إذا كان راعي الغنم غير مهتم كما قال أبو ريشة :

لا يلام الذئب في عدوانه ++ إن يكن الراعي عدوّ الغنم

لكأنَّ الشاعر يقول : لا بدّ أن نقوم من كبوتِنا ونناضل من أجل الحقِّ ومقاومة الباطل لنعيد للوطن السليب اعتباره وقوميَّته واستقلاله , وحسبنا أن يكون الإمام الحُسين (ع) بثورته المباركة مهمازاً لنا في الفداء وصمصاماً في وجه الباطل .. 

 

 

 

 

 

الشيخ عقيل الحمداني - وحدة الاعلام


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq

تطبيق المعارف الاسلامية والانسانية :
يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :