مركز تراث الحلة
دينية
كتابٌ حِلّيّ .. (فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب)
التاريخ : 14 / 8 / 2018        عدد المشاهدات : 407

مؤلّف الكتاب

السيّد رضيّ الدين علي بن موسى بن جعفر بن طاووس، من أحفاد الإمام الحسن المجتبى والإمام السجاد (عليهما السلام)، كانت ولادته في (15 محرم سنة 589هـ)، بمدينة الحلّة، ووفاته سنة (664هـ) ببغداد، ونُقِل جثمانه الطاهر إلى النجف الأشرف، ودفن في حرم أمير المؤمنين (عليه ‏السلام).

 سار هذا السيد الجليل في طريق طلب العلم بإدراك قويّ وذكاء متوقد، واستطاع أن يتفوّق على زملائه في مدة قصيرة، وذكر في كتابه (كشف المحجّة) أنّه عندما اشترك في الدرس تعلّم في سنة ما يتعلّمه الآخرون في سنوات وتفوّق عليهم، ودرس الفقه لسنتين ونصف ثم استغنى عن الأستاذ فقرأ بقيّة الكتب الفقهيّة في عصره لوحده.

سافر ابن طاووس إلى مدن كثيرة للإفادة من علمائها، ثمّ رجع إلى مسقط رأسه (الحلّة) بعد أن شعر بالضغط عليه من الدولة العباسيّة ليتسلم مناصب في الحكومة، عرضها عليه الخليفة العباسيّ المستنصر عندما أقام في بغداد منها الوزارة والسفارة  إلّا أنّه لم يقبل شيئًا من ذلك واحتجّ عليه بأنّه: لو عمل طبقًا لمصالحهم فسيقطع علاقته بالله تعالى وإذا عمل طبقاً للأوامر الإلهيّة والعدل والإنصاف فإنّ الأسرة الحاكمة وبقيّة الوزراء والسفراء والقادة لا يتحمّلون ذلك، وسيقولون إن عليّ بن طاووس بفعله هذا يريد أن يقول لو أنّ الحكم صار بأيدينا فسنعمل هكذا وهذا الأسلوب خلاف سيرة من حكم قبله.

وقد قَبِل السيد نقابة العلويّين في سنة (661 هـ)، وكان النقيب يمثّل أكبر شخصيّة علميّة ودينيّة من بين السادة وهو المسؤول عن جميع شؤونهم ومنها: القضاء في المنازعات وإعانة المساكين، والعاجزين، ورعاية الأيتام، وأكّد السيد عليّ أنّ قبوله لهذا المنصب هو من أجل حفظ أرواح أصحابه والشيعة الذين كانوا في معرض القتل والغارات المغوليّة.

سبب تأليف الكتاب:

يتحدّث سيدنا الأجلّ السيد رضيّ الدين بن طاووس (رضوان الله عليه) عن سبب تأليفه هذا الكتاب القيّم فيقول:" وقد رأيت عندي يوم الثلاثاء رابع عشرين من شهر رجب، سنة اثنتين وأربعين وستمائة باعثًا قويًا، عرفت أنّه من جانب العناية الإلهيّة عَلَيَّ أنْ أصنّف - في المشاورة لله جلّ جلاله - كتابًا ما أعلم أنّ أحدًا سبقني إلى مثله، يعرف قدر هذا الكتاب من نظره بعين إنصافه وفضله، واتّفقَ أنّ هذا يوم رابع عشرين، يوم فتح الله (جلّ جلاله) أبواب النصرة في حرب البصرة على مولانا أمير المؤمنين (صلوات الله وسلامه عليه)، ويوم إعزاز الدين، ويوم كشف الحقّ بين المختلفين، فوجدته أهلاً أن يكشف الله (جلَّ جلاله) فيه على يدي الحقّ في مشاورته (جلّ جلاله)، واستخارته بلطفه وعطفه ورحمته وعنايته، وقد سمّيته كتاب (فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب)، ويصير حجةً لله جلّ جلاله على مَن عرفه، أو بلغه من المكلّفين في تقديم مشاورته (جلّ جلاله) على العالمين، وقاطعاً لأعذار مَن تخلّف عن مشاورته سبحانه فيما يُشاور فيه (جلّ جلاله) من أمور الدنيا والدين".

الكتاب في ميزان العلماء :

هو كتابٌ نافع ونادر التكرار، وكذلك يزداد الكتابُ جلالة مع جلالة قدر مؤلّفه وعلوّ مقامه، ورسوخ رتبته المعرفيّة، وقد أشار (السيد ابن طاووس) إلى قيمة الكتاب ورصانته في أقوال منها:

في مقدّمة كتابه هذا قال: " عرفت أنّه من جانب العناية الإِلهيّة عَلَيَّ أن أصنّف في المشاورة لله (جلّ جلاله) كتابًا ما أعلم أنّ أحداً سبقني إلى مثله، يعرف قدر هذا الكتاب من نظره بعين إنصافه وفضله".

وقال في كتابه الآخر:(كشف المحجّة): "فإنّني قد ذكرت في كتاب فتح الأبواب بين ذوي الألباب وبين ربّ الأرباب، ما لم أعرف أحداً سبقني إلى مثله".

وقال الشهيد الأوّل في (ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة) " وقد صنّف السيد العالم صاحب الكرامات الظاهرة والمآثر الباهرة رضيّ الدين علي بن طاووس كتابًا ضخمًا في الاستخارات ".

وقال السيد عبد الله شبّر في (إرشاد المستبصر في الاستخارات): " ولم أعثر على مَن كتب في ذلك ما يروي الغليل ويشفي العليل سوى العلم العلاّمة الربّانيّ، والفريد الوحيد الذي ليس له ثاني، السيد علي بن طاووس ..".

صدارة الكتاب على كتب الاستخارات

يعدّ كتاب (الاستخارة) لأبي النضر محمد بن مسعود العيّاشيّ (من أعلام القرن الثالث) أوّل كتاب مؤلّف في هذا المضمار، وهو من المصادر المفقودة، وكتاب (الاستخارة والاستشارة) لأحمد بن سليمان البصريّ المعروف بالزبيريّ الشافعيّ، المتوفّى قبل سنة (٣١٧ هـ)، ثمّ يأ‌تي كتاب (فتح الأبواب) كثالث أثر في موضوع الاستخارة بالترتيب الزمنيّ، إلاّ أنّ أهمّيّته تكمن في توفّر نسخة المخطوطة، ممّا جعله أقدم نصّ موجود يتناول موضوع الاستخارة، فضلاً عن شموليته وتوسّعه بخلاف غيره، كما أنّ قلّة المصادر التي أُلّفت حول الاستخارة، دفعت أصحاب الموسوعات الفقهيّة والروائيّة لاعتماده مصدرًا رئيسًا وأساسيًّا، فقد اعتمده الشهيد الأوّل والشيخ الحرّ العامليّ والعلاّمة المجلسيّ والمحدِّث النوريّ (رضوان الله عليهم).

إنّ الذائقة العقديّة والمعنويّة للمؤلّف – قدّس سره - بموضوعة (الاستخارة) ومواظبته عليها في دقائق سلوكيّاته اليوميّة، وشدّة اهتمامه بها، تركت انطباعها وأثرها في مؤلّفِهِ، يتلمّسه من يقرأه، ومما يشدّه إليه إتحاف المؤلّف لمؤَلَّفِهِ بسرد النصوص الواردة بخصوص الموضوع ومناقشتها، أو طرح الأقوال والرّد عليها، بل دمجها بتجاربه العمليّة، وما صادفه من الطرائف والظرائف.

وقد خضع هذا الكتاب لمنظومة الصفات التي تتّصف بها مؤلّفات السيد الجليل (رحمة الله عليه)، فعادة ما يسلّط الضوء على محتويات مكتبته، بذكر المصدر ومواصفات النسخة التي ينقل عنها، فهو عندما ينقل نصّاً من النصوص يذكر مصدره، ومؤلّفه، بالإضافة إلى طريقه للكتاب.

فكانت ثمرة ذلك أن دلّنا وأرشدنا – نوّر الله مضجعه – إلى تراثٍ ضخمٍ وثرٍّ، كاد - لولاه - أن يكون منسيًّا، حتى إنّ مجموعة كبيرة من المصادر ينفرد السيد ابن طاووس بالنقل عنها، ككتاب الدعاء لسعد بن عبد الله الأشعريّ، وكثير من أُصول الأصحاب.

 

 


اعلام مركز تراث الحلة


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq

تطبيق المعارف الاسلامية والانسانية :
يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :