مركز تراث كربلاء
ادبية
الامام الحسين ع وكربلاء في الشعر العراقي الحديث
التاريخ : 19 / 7 / 2018        عدد المشاهدات : 336

إنّ الحديث عن الحسين  عليه السلام  وما تناوله الدارسون والمحللون، قد غطى وفاق كتب المعاجم والسير والتاريخ مما اغنى المكتبة الإسلامية. ولكن الحديث عن الحسين عليه السلام  كالحديث عن القرآن وكما قال الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء: (فقد يظهر للمتأخر ما لم يظهر للمتقدم من دقائق اسراره ومزيد معجزاته) .

لقد كان الحسين عليه السلام النموذج الامثل لجميع الصفات والسجايا المحمودة في الإنسانية بدون مثيل. واقتفاءً لأثره الذي ينتصب شامخاً امامنا والقدوة التي تجتذبنا اليها بكل تلك الروعة والجلال والدرس الذي خطّهُ على جبين الزمن في تلك الشهادة اليتيمة، والرمز العظيم الذي حفر في كل قلب حزاً ندياً أبد الدهر والصفعة التي كالها الأمام لوجه طاغوت الظلم والشر والاستبداد يظهر لنا سراً عظيماً وحقيقةً كبرى تكمن في حركة الحسين  عليه السلام فلا ريب من توجه الشعراء تجاه هذا الحادث المفجع فرووا حولَهُ شتى الاحاديث وصاغوهُ بألوان شعرية دامية يصدرها قلب مكلوم ثائر حزين يدعو إلى الثورة العارمة بعنف وصرامة.

ولهذا فعندما يكتب الشعراء عن كربلاء يظهر امامهم رمزها الشاخص، إنسان حاضر البال رابط الجأش تزول الجبال ولا يزول عاش حراً ومات حراً وترك للأجيال تاريخاً هو ملء الدنيا نوراً وماؤها عطراً. وثمه اندماج روحي اخر بين النور المتدفق من اسم الحسين عليه السلام وكربلاء التربة الزكية التي استقبلت تلك الارواح الندية. ومن خلال تجدد تلك الذكرى المؤلمة في بقاع الدنيا الإسلامية كافة والشيعية خاصة، بقيت تحي في النفوس العاطفة من جديد وتلهب فيها ما كان خامداً وتعيد فيها الذكريات الدفينة.

ولفداحة الخطب الجلل الذي يصب فيه الشعراء شعرهم، ومن خلال ابعاد قبر ابي عبدالله الحسين عليه السلام ،  استنهضت تلك المدينة المقدسة الخالدة.

فيقول د. عبد الهادي الفضلي: (ولا أقُدرّ ان معركة من معارك المسلمين أغنت الشعر العربي غنىً وافراً لا يضاهيه غنىً آخر. وهيأت أمام الشعراء العرب مادة شعرية خصبة في نمائها ووفرة في عطائها كمعركة الطف. فقد وسّعت من آفاق شعر الرثاء عند العرب بما لم نشاهدْهُ في أي نتاجٍ رثائي آخر، وموّنت ديوان الرثاء العربي بنبع للشعر لا ينضب)، أدب الطف ،10: 119. ولهذا ارتأينا ان نكتفي ببعض الشواهد التي تجسد للقارئ بعداً رمزياً لكربلاء عندما تطرق، أي مزجت بين الحسين وكربلاء ضمن أطرٍ شعريةٍ نوهّ بها الشعراء عن تلك المدينة.

ومن الشعراء الذين رأوا الحسين نجما متوهجا هو الشاعر ابراهيم الوائلي،حيث يرى ان الحسين عليه السلام نجم متوهج اعطى لهذه الارضِ المعاني المثالية الخالدة. فعطر بدمه تربتها الزكية وبنور وجههِ صفاء سمائها السرمديةَ.       

يا يوم وقعة كربلاء كفى أسًى
ودم الحسين الطهر كل عشية
 

 

     ألا يطاق تصبرّ وتجلّد
شفق بآفاق السماء مجسّد

 

 

 

بينما يظهر لنا الشاعر عبد المنعم الفرطوسي اليوم الموعود الذي كان ينتظر الحسين عليه السلام في كربلاء مثلما أشارت الاخبار والانباء بمقتله.

وكأنني بك يا بنيَّ بكربلاء
ولقد رآه بمشهد من زينبِ


 

 

تمسي ذبيحاً بالسيوف مبضعا
هو والوصي وامه الزهراء معا


 

 

وخاطب الشاعر عبد الكريم العوامي شهر محرم وما حمل لآل المصطفى من دموع واحزان انمزجت على صعيد ارض كربلاء.

الله من شهر اطل على الورى

شهر لقد فجع النبي محمد

 

 

بمصائب شيبن حتى الرضع
     فيه واي موحد لم يفجع

 

ويرى الشاعر حسين القزويني البغدادي أن رسالة الحسين عليه السلام  تتخطى القرون وتهدم السدود لتصل إلى كل قلب، وتبعث الحياة في كل ضمير. حيث انبثقت من ارض كربلاء فغطت بسناها مغارب الأرض ومشارقها. 

دهاك من الارزاء اعظم فادح
فتلك بنو حرب بعرصة كربلا

 

 

له اسودت الايام وابيض فودها
احاطت على سبط النبي جنودها


 

 

ومن اعظم الرزيا التي نزلت بسبط محمد في حومة كربلاء يجسدها الشاعر محمد جواد الجزائري :

طوت الحقوب حدودها ولها
هل انها نوع وكان له
أو انها فرد وكان له
نزلت بحومة كربلا ولها
 

 

   في كل آونه لنا حد
في قلب كل موحد فرد
بعد ليوم الحشر ممتد
  آل النبي محمد قصد

 

 

ويقف الشاعر محمد الخليلي متوجعاً لمصاب الحسين حين غدا مرملاً على رمضاء كربلاء. فيقول: 

فما بالها والابا شرعها
أتقضي
وفي الطف ساداتها
أتقضي
وفي كربلا قد غدت
أتقضي وعين عقيلاتها
   

 

      توسدت الذل ما بالها
    يجرعها النصاب انذالها
ضحايا على الترب ابطالها
    مذاب الحشاشة ارسالها

 

 

وقد ايقن الشاعر كاظم آل نوح نفس الامام الزكية الرافضة للذل والتبعية عندما أحلَّ احرامه متوجهاً إلى العراق رافضاً الطغيان.

واحلّ من احرامه وميمماً
وبكربلا نزل الحسين ونفسه
نفس الحسين ابية قدسية

    

 

نحو العراق به تحف ضعون
    تأبى لطاغية الزمان تلين
 وعزيزة فطرت فكيف تهون

 

 

وعبر الشاعر مجيد العطار  عن نهضة الحسين  عليه السلام بأنها رمز للحق ومثال للفضيلة سطعت في أرض كربلاء حاملة رسالة الأنبياء.

 من مبلغ عني النبي وحامل 
أن الحسين حبيبه في كربلا
يدعو لحكم الله شر خليقة

                            

 

         مني أليه رسالة من واله
ريح الردى  عصفت على  أطلاله
           ما آمنت بحرامه وحلاله
     

 

 

ويعتصر الشاعر عبد المطلب الحلي الماً لبنات المصطفى وهن حاسرات  نائحات على فقدهن أبن من شرع القرآن والهدى ، وأذا هو مسجى على صعيد كربلاء.

وأبن من قد شرع الدين بهم
ضاربا في كربلا بيت علا


 

 

آل حرب أشرعت فيه الرماحا
طالما في سمكه سام الضراما

 

 

 

                  

حيث تبقى كربلاء نهرا متدفقا بالثراء يطرزه عبق من فضاءات الشعراء الغزيرة. لانها تضم رفاة أزكى ألازكياء وقمة من قمم الانسانية وعملاقا من عمالقة البطولة والفداء ومشعل الهدى وسفينة النجاة.(شعراء الحلة  أو البابليات: ج4 ص 429​)

 

 

 


وحدة الاعلام


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq

تطبيق المعارف الاسلامية والانسانية :
يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :