مركز تراث كربلاء
المعالم الاثرية
الاقيصر ..من اقدم الاثار النسطورية في بلاد الرافدين
التاريخ : 8 / 4 / 2018        عدد المشاهدات : 127
 

 

 

تقع كنيسة الأقيصر شمال شرق قصـر الأخيضـر وتبعد عنه زهاء (15كلم) - يمين الشارع العام كربلاء- عين التمر بـ(2كلم) اثنين كيلومتر. وهي تقع الآن في موقع منعزل على ضفاف أحد الوديان الذي يصب إلى الغرب من بحيرة الرزازة. تنتمي الكنيسة إلى القرن الثالث الميلادي - قبل الإسلام بأكثر من ثلاثة قرون - وهي واحدة من أهم المواقع التي تثبت أصالة الوجود المسيحي في وادي الرافدين.

وقال الباحث عدنان المسعودي في كتابه اضواء على تاريخ كربلاء : والكنيسة عبارة عن بناء مستطيل الشكل تقع أبعاده في حدود (8×40م)، ويبلغ ارتفاع ما تبقى من جدرانها المتصدعة حوالي (8م ) ثمانية أمتار، وتمثّل هذه الجدران الشاهقة حجرة القداس ومحراب الكنيسة الأعظم. وقد فقدت هذه الكنيسة سقفها منذ زمن سحيق.

تمتد بموازاة الكنيسة عشـرات الحجرات الصغيرة التي لا يتجاوز عرض الحجرة الواحدة مساحة (3×3)م، والتي تمثّل حجرات مرفقة ببناء الكنيسة الرئيسي لنزل الرهبان. ويتخلّل بناء الكنيسة الكثير من الردهات والممرات الضيقة. وبجوارها من جهة الشرق قاعة كبيرة احتوت على بئر للماء وقد انطمر كليّاً. وقد شاهدنا في أغلب الحجرات قواعد لجرار خزفية كبيرة ثابتة في الأرض- لم يبقَ منها سوى قواعدها - ربمّا استخدمت لخزن المياه أو الحبوب.

وإلى الجوار من جهة الجنوب هناك فناء مستطيل يمتد بامتداد الكنيسة، مع القبلة إلى بيت المقدس من الشرق إلى الغرب، وفي جداره الأيسـر يمتد درج - يبلغ عرض مدرجاته النصف متر، يصل إلى الدور الأعلى الذي لم يبقَ منه شيءٌ يذكر. بالإضافة إلى ذلك فإنّ هناك كثيرًا من المرفقات الملحقة ببناء الكنيسة، فعلى بعد (250م) جنوب الكنيسة، هناك بناء كبير يحتوي على كثير من الحجرات وبينها قاعة كبيرة تحتوي على عدد كبير من قواعد الجرار الثابتة والكبيرة، ويبدو أنّ هذا البناء يمثل مخزن الطعام الستراتيجي للكنيسة، وربما موضع إعداد الطعام. وإلى الشـرق من بناء الكنيسة تقع المقبرة ( نواويس النصارى ) وهي تحتوي على عدد كبير من النواويس مستطيلة الشكل وهي مشيّدة من جوانبها بالآجر. يبلغ عرض القبر حوالي (60سم)، وبطول (120سم)، وبعمق(120سم)، مغطى بصفائح حجرية صلبة محكمة وقد تعرضت هذه المقبرة للنهب والتخريب والتحطيم من قبل عصابات التهريب وفاقدي البصيرة والضمير - خصوصاً بعد سقوط النظام العراقي السابق عام (2003م)، ودخول البلاد مرحلة من الفوضى السياسية والأمنية، وبجوار هذه المقبرة التي تؤكد الحضور المسيحي الكثيف في هذه الربوع، هناك بناء أثري صغير مرفق ومشاد بالآجر والجص، يبدو أنّه يتعلق بمراسيم دفن الموتى. ويحيط بالكنيسة جدار - لم يبقَ منه سوى سواتر ترابية عالية تحيط بالكنيسة من جميع جوانبها حيث يبلغ طول ضلعه في حدود نصف كيلومتر - على التقريب - والكنيسة تقع وسط مستعمرة نصـرانية كبيرة جداً ربّما تتجاوز حدود إبعادها (2×2كلم) كتقدير أوّلي.

يرجع تاريخ هذه الكنيسة إلى القرن الثالث الميلادي، كما هو راجح من تخمين بناء الكنيسة - وقد تكون من أقدم الكنائس النسطورية في بلاد الرافدين عموماً - وتمثّل نواة تبشيرية مبكرة في غرب الإمبراطورية الساسانية.

ونلاحظ آثار المستوطنات المسيحية تمتد بشريط أرضي يقع في أقصى غرب الرزازة ثمّ ينحرف إلى الجنوب من الرزازة ليقطع صدع الطار الجيولوجي شرقًا، ثمّ يتبع مجرى نهر العلقمي فيخترق مستوطنة نينوى على ضفاف النهر المذكور حتى يتصل بالمستوطنات النسطورية في الحيرة وبحر النجف.

وقد روى البلاذري في فتوح البلدان: أنّ خالد بن الوليد حين قاتل أهل عين التمر وحاصر قلعتها المحصّنة ثمّ تمّ له ما أراد عنوةً فقتل وسبى ما شاءت له رغبته في القتل والسبي وجدَ في كنيسة هناك جماعة سباهم، وإنّ خالداً صالح أهل حصن عين التمر وإنّ هذا السبي وجد في كنيسة ببعض الطسوج.


الشيخ عقيل الحمداني


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq

تطبيق المعارف الاسلامية والانسانية :
يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :