مركز تراث كربلاء
اهم الاحداث التاريخية
حركة حمزة بيك  في كربلاء المقدسة ..الاسباب والتداعيات
التاريخ : 8 / 4 / 2018        عدد المشاهدات : 242

حركة حمزة بيك
 في سنة 1334هـ الموافق سنة 1915م

 

 

أخذت الدولة العثمانية بالضعف في القرن التاسع عشر حيث دبّت القلاقل والاضطرابات في أوصال تلك الدولة المترامية الأطراف، كما أن سياسة التتريك التي اتبعها الأتراك في أواخر حكمهم ، وعدم إعطائهم العرب بعض الحقوق القومية ونوع من اللامركزية والحكم الذاتي في إدارة ولاياتهم مما جعل المطالبة بالحقوق تتصاعد وتبع ذلك عمليات الإعدام في سوريا والتي نفّذها جمال السفاح، هذه العوامل مجتمعة إضافة إلى عوامل أخرى كلها زادت من ضعف الدولة العثمانية التي أخذت توصف بالرجل المريض، وفي سنة 1914م وفي تلك الأجواء دخلت([1]) تركيا الحرب بجانب ألمانيا ضد الحلفاء وأعلنت النفير العام وأخذت السلطات التركية في كربلاء بتجنيد الناس لتهيئة الجيوش لخوض غمار الحرب العالمية الأولى.

إن ضعف الدولة العثمانية ثم دخولها الحرب أدخلها تحت ثقل كبير، إذ كيف يتسنى لدولة كالدولة العثمانية باقتصادها الضعيف وولاياتها المتباعدة والضعيفة الولاء، من خوض غمار حرب كهذه أمام دول أكبر منها قوة واقتصاداً وعدداً، لقد ارتسم هذا الضعف على ولاية العراق ومدنها وخاصة كربلاء المقدسة ، فأخذت جموع المجندين تهرب من الجندية وتختفي في البساتين المحيطة بكربلاء بعيدة عن أعين الرقباء والجندرمة وكانت هذه بداية التمهيد للحركتين، حركة النصف من شعبان في سنة 1333هـ وحركة حمزة بيك في 7 رجب سنة 1334هـ.

في ليلة النصف من شعبان سنة 1333هـ وبينما كانت المدينة مزدحمة بالزوار لزيارة العتبات المقدسة فيها، حيث تصادف تلك الليلة ولادة الإمام المهدي ع، إنطلقت الجموع  الثائرة على مؤسسات الدولة، حيث انضم إلى الجنود الفارين بقية المواطنين فاشتبكوا مع القوات التركية الموجودة في المدينة، فتم الاستيلاء على دور الحكومة وثكنة الجند وثكنة الخيالة الجندرمة وأحرقوا بلدية كربلاء المقدسة وأخرجوا السجناء ، وبذلك تم طرد الحكومة من كربلاء واستيلاء أهالي المدينة عليها.

توسط العلماء والأشراف بين الحكومة وأهالي المدينة فتم إصدار عفو عن المشاركين في تلك الأحداث.

ماذا يجد القارئ الكريم من خلال تتابع الأحداث هذه؟

وضع الدولة العثمانية الضعيف الذي ازداد ضعفاً بدخولها الحرب، كما يرى وضع الأتراك الحرج في مدينة كربلاء حيث الحركات المسلحة في ليلة النصف من شعبان والتي أدّت إلى سيطرة أهالي([2]) المدينة عليها، كما أن العفو الذي أصدره الأتراك يُظهر أن الدولة عاجزة عن المسك بزمام الأمور بصورة محكمة، إذ أن ذلك يشجع على ظهور حركات جديدة، وهذا ما حدث بالفعل إذ بقت النار تحت الرماد لتندلع من جديد في حركة مسلحة كبيرة امتدّت زمناً أكبر وأدّت إلى ضحايا أكثر من السابق وهي حركة حمزة بيك.

وفي ذي القعدة سنة 1333هـ الموافق 1/10/1916م تم تعيين حمزة بيك متصرفاً لكربلاء وهو كردي الأصل شديد الحزم كثير الدهاء، كما جلبت الحكومة جيشاً كبيراً على كربلاء بقيادة (دلة علي) وكان رئيس الخيالة (ثريا بيك).

أخذ حمزة بيك يدير أمور المدينة والحكومة تساورها  الشكوك من موقف أهالي المدينة، كما أن ضعف الدولة العثمانية وتورطها في الحرب جعل خصومها في مدينة كربلاء يهيئون لجولة جديدة من المعارك وهذا ما حدث بالفعل([3]) في 7 رجب من سنة  13334هـ حين جرى تشييع جنازة التاجر المعروف محمد جواد البزاز، فأندسّ جمع من المحاربين في صفوف المشيعين فانقلب موكب التشييع إلى اطلاق نار وتظاهرات كانت بداية لمعركة جديدة وهي معركة حمزة بيك، التي جاءت تسميتها مقرونة باسم متصرف كربلاء آنذاك.

أخذ  الثائرون من أهالي كربلاء بالتحصن فوق الأسواق والبنايات والدور التي تقع في الجانب الغربي من المدينة، في حين أصبح الجانب الشرقي بيد الأتراك.

قام([4]) الأتراك بهجومهم على الثوار واشتبك الطرفان في معارك ضارية وبذلك أصبحت المدينة ساحة حرب كبيرة في جبهتين الجبهة التركية في الجانب الشرقي وجبهة أهالي المدينة في الجانب الغربي، لقد امتدت المعركة وأوارها المدينة كلها وسقطت أعداداً كبيرة من القتلى والجرحى من الطرفين المتحاربين طيلة خمسة وعشرين يوماً من المعارك والعمليات الحربية، كما هدمت الدور والأسواق نتيجة سقوط القذائف عليها.

كان زعماء المدينة في ذلك الوقت والموجهون للمعركة هم آل كمونة وآل عواد وقد دلّتهم خططهم الحربية بوسيلة تجعلهم يكسبون نتيجة المعركة المحتدمة بين الجانبين([5])، فقام قسم من الثوار بفتح ثلمة في نهر الهندية (طويريج) مما تسبب بانغمار طريق الهندية كربلاء بالمياه وبما أن الجانب الشرقي من مدينة كربلاء يقع على بداية طريق الهندية ـ كربلاء لذا غمرت المياه المنطقة كلّها بما فيها الجانب الشرقي للمدينة، فأصبح الأتراك بين نارين ، نار قوات المدينة من الجانب الغربي وصعود المياه إليهم من الجانب الشرقي الذي أعاق عملياتهم الحربية، فانكسر العسكر التركي وأخذ بالإنسحاب، إن قسماً من أهالي المدينة سادهم الاعتقاد بأن الأتراك حينماً وجّهوا قذائفهم نحو الثوار المتحصنين في الدور المواجهة لحرم سيدنا العباس ع، مما جعلهم يعتقدون بأن سيفاً جاء لحز رقابهم فأصابهم  الذعر وأخذوا ينسحبون صائحين (أمام عباس گلدي) أي جاءنا سيدنا العباس ع لمحاربتنا.

وفي ذلك قال أحد الشعراء الشعبيين في ذلك الوقت لتلك الواقعة ببيتين من الشعر هما:

يا حي أبو فاضل([6])ظهر من شاف ضربوا ساعته
 

خلّه الجموع مطشرة وحميزة هج بساعته
 

 

بعد هذا الانتصار الساحق الذي حققه الكربلائيون على([7]) الأتراك انسحبوا من كربلاء مذعورين مما أدى إلى تركهم معداتهم وأسلحتهم فقام الأهالي بالاستيلاء عليها.

لم يجد العلماء وبعض الوجهاء من المدينة كالزعيم الشاعر الكربلائي عبد المهدي الحافظ غير التوسط بين الطرفين لعدم تجديد المعارك وعقد الصلح، خاصة وأن مدينة كربلاء دينية يقصدها الزوار من كافة أنحاء العالم الإسلامي للزيارة ، وقد أثمرت جهودهم بصدور العفو عن القائمين بتلك الحركة، علماً بأن الشيخ فخري كمونة قد حكم كربلاء حكماً فردياً في تلك الفترة وذلك من بداية شهر رجب سنة 1334هـ حتى شهر محرم من سنة 1335هـ.

باشر متصرف كربلاء الجديد (أسعد رؤوف) القيام بمهام عمله وأخذ هذا يدير أمور البلدة حتى سقوط بغداد([8]) سنة 1917م، فالتحق مع الموظفين الأتراك بالقوات المنسحبة إلى تركيا من منطقة الأنبار وبذلك طويت صفحة الحكم التركي من كربلاء ومن ثم من العراق وأصبحت تلك الفترة في عداد التاريخ بخيرها وشرّها.

 

 

([1]) تراث كربلاء، سلمان هادي آل طعمة.

([2]) أخذ رؤوساء المدينة بإدارة شؤون مدينتهم طيلة 40 يوماً، ابتداءاً من 15 شعبان لغاية 25 رمضان من سنة 1333هـ.

([3]) حركة حمزة بيك في مذكرات عبد الرزاق الوهاب آل طعمة (مخطوط).

([4]) لقد قام الثائرون بنقل عوائلهم إلى مناطق عشير اليسار في غرب كربلاء خوفاً من أن يعمل الأتراك بهم كما عملوا في الحلة، وقد تعاون اليسار معهم في هذه المعركة.

([5]) أخذ الزائرون الذين يفدون كربلاء للزيارة من الجانب الشرقي بعد هذه الحادثة باستخدام (البلام) للوصول إلى مدينة كربلاء، كما تم جنى التمور بواسطة (البلم).

([6]) وأبو فاضل هي كنية سيدنا العباس (ع).

([7]) بغية النبلاء في تاريخ كربلاء، السيد عبد الحسين الكليدار آل طعمة.

([8]) بتاريخ 15 مارس من سنة 1917م غادر أسعد رؤوف كربلاء، وتسلم الشيخ فخري الدين كمونة متصرفية كربلاء مدّة خمسة أشهر تقريباً وكانت كربلاء تحكم من قبل هيئة ائتلافية، وبعد الأحداث التي شهدتها المدينة تم في 15/9/1917 تعيين الميجر بولي كـ (معاون حاكم سياسي) وهو أول حاكم بريطاني لمنطقة كربلاء..المصدر كتاب  حوادث وحركات كربلاء إبان الحكم التركي للعراق، محمد رضا ال طعمه ص 51 ومابعدها .


وحدة الاعلام


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq

تطبيق المعارف الاسلامية والانسانية :
يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :