مركز تراث الحلة
معالم اثرية
التكوين المعماري للبيوت الحلِّية
التاريخ : 10 / 3 / 2018        عدد المشاهدات : 308

تميَّزت طُرز بناء البيوت التراثية الحلِّية بشكلٍ جسَّد طبيعة الحياة الإجتماعية والإقتصادية لأهالي المحلَّة الواحدة، فنجد هناك تشابهاً في المساحة، والشَّكل، والخريطة، وكذلك المواد الإنشائية المستعملة في البناء، وغالباً ما تحدد مساحة بيوت المحلة وعددها، وفي كلا الحالتين لعبت الكثافة السكانية دوراً مميزاً ما بين حجم البيوت من جهة، ومظهرها المعماري من جهة أخرى.

تتراوح مساحة البيت التراثي الحلِّي بين (40-120م2)، وهناك أقل منها، وعلى الرغم من صغر المساحة، فقد كانت تضم من الغرف والأواوين والسراديب، بمعدل طابقين أو ثلاثة طوابق، بحيث تستوعب ما بين (5-8) أفراد، ومما يُلفِت النظر مستوى حجم الآثاث وتفاوت وجودها في بعض البيوتات الحلية وأخرى متباينة ما بين القتر والإنبساط، ويمارس عدد أفراد الأسرة العراقية دوراً هاماً في المساحة، لذا كان على القائم بتصميم هذه البيوت الموازنة بين المساحة الصغيرة للبيت، وتكوين البيت ومضمونه المناسب لساكنيه والمساحة الكبيرة التي تعطيه حرية أكبر في مرتسم البيت الحلي.

تتكوَّن المحلَّة من عدد من البيوت القديمة المطلَّة على أزقَّة صغيرة (عگود، أو درابين، أو مجازات)، وبعض هذه الأزقَّة تؤدي إلى مكانٍ ما، يسمى بالعاميَّة (يخرِّج)، وبعضها الآخر ذو نهاية مغلقة (مَيْخَرِّجْ)، ولا يتجاوز عرض الزقاق الثلاثة أمتار، ومبنية بصورة غير مستقيمة. يتكون الوصف المختصر لأجزاء البيت التراثي الحلِّي من  :

الباب الرئيس:

وهو الباب الذي يُشرف على الزَّقاق، ويتكوَّن من مصراع واحد أو مصراعين، مصنوع من خشب الجاوي أو الصاج، وتكون الأبواب مزيَّنة بالمسامير الكبيرة المرصوفة بشكل هندسي، يتوسَّطها من الأعلى مطرقة من البرونز أو الحديد، ومزيَّنة كذلك بزخارف نباتية تحيط بإطارها، وينطبق هذا الوصف على الأبواب الضخمة أيضاً، وتعلو هذه الأبواب عقود مختلفة الأشكال مزيَّنة بالزخارف الآجرية والجصيَّة ذات الأشكال الهندسية المختلفة، وكذلك الكتابية التي غالباً ما تُشير إلى تاريخ تشييد البيوت، وكذلك الآيات القرآنية.

وهناك تكوين معماري من الآجر المزخرف، فوق بعض الأبواب الضخمة، والتي تُشبه خلايا النحل، وتُعرف بـ(المقرنصات)، ويحتوي البيت الواحد على أكثر من باب رئيس واحد، وخاصة بيوت الوجهاء، إذ يحتوي البيت على بابين رئيسيين أو أكثر، يطل كل منهما على زقاق، وامتاز الباب الرئيس لهذه البيوت بضخامته، بينما الأبواب الآخرى أصغر حجماً، ويحتوي زخرفة بسيطة. وتتقدم بعض الأبواب الرئيسة (دكَّات) يتم الصعود عن طريقها إلى البيت الذي يكون مستواه أعلى من مستوى الزقاق أو الشارع، وتُبنى هذه (الدَّكات) بشكل مستطيل أو نصف دائري. أما الأبواب الدَّاخلية للغرف والمرافق في البيت، فتكون أصغر حجماً من الأبواب الرئيسة.

المجــــــــــــــــــــــــــــاز:

هو الممر الذي يربط الباب الرئيس بفناء (صحن) الدار الداخلي، وقد يكون مستقيماً، أو متعرِّج (يحتوي على منعطفات عديدة)، ولهذه المنعطفات فائدة كبيرة، لكونها تحافظ على قدسيَّة الدَّار وحرمته من الشخص الداخل للبيت الذي يستغرق وقتاً لكي يصل إلى الصحن الداخلي، يترواح طول المجاز بين (2-4) أمتار، وعرضه بين (1-2) متر. ويُزيَّن سقف المجاز بالزخارف ذات الأشكال المختلفة، على شكل قبَّة تزيِّن أركانها عرصات، أو بجذوع النخيل والحصير الذي يُعد من أقدم أنواع السقوف.

 وتُزيَّن بعض سقوف المجاز بمشبَّك مستطيل الشكل ذي قضبان حديدية تربطها فواصل خشبية، تسمح بدخول النور والهواء إلى المجاز من خلال الفتحات والمداخل الموجودة في المشبَّك، والمطلَّة على المجاز من الطَّابق العلوي.

الفناء (الساحة المكشوفة) أو (صحن البيت):

يُعد التكوين الرئيس والمهم الموجود في البيت التراثي الحلِّي، فهو مصدر النُّور والهواء في البيت ومرافقه الأخرى، شكله مربع أو مستطيل، ومساحته تختلف بحسب القدرة المالية لصاحب البيت. وأرضية الفناء مكسوَّة بالآجر أو الفرشي أو الكاشي، ونلاحظ ندرة الحديقة الوسطية في البيت الحلِّي. وزُيِّنت الواجهات الداخلية المطلَّة على الفناء بانحناءات مكسوَّة بالزَّخارف الآجرية بأشكالٍ مختلفةٍ.

الإيــــــــــــــــوان:

فضاء مسقَّف، له ثلاثة جدران، تكون الجهة الأمامية منه مفتوحة على الفناء، يتقدمها عقد مقوَّس أعلى من مستوى الفناء، ويضم في الغالب حجرة واحدة أو أكثر، وقد يحتوي البيت الواحد على أكثر من إيوان. وهو من التكوينات المميزة الرئيسة للعمارة العراقية منذ أقدم العصور.

وقد حصل تطور واضح في مخطط دور السكن ذات الفناء الداخلي، إذ يوضع الإيوان على جانب واحد، أو على جانبين من الفناء المكشوف الذي يشكِّل تصميم البيت، ففي حالة بنائه بمواجهة الشمال، فإنه يوِّفر الظل، ويسمح بدخول الهواء البارد في الصيف الحار، أمَّا في حالة بنائه بمواجهة الجنوب، فإنه يسمح بدخول أشعة الشمس الكافية للتدفئة في الشتاء البارد.

 وللايوان فائدة التنقل أو القيلولة من قبل أهل البيت في أثناء النهار في حالة قلَّة الغُرف في الطابق الأرضي، وعدم وجود السراديب.

 الظِلَّة (الطَّـــــــارمة):

لا يخلو البيت الحلِّي من وجود طارمة واحدة، أو طارمتين، أو أكثر، والطارمة تطل مباشرةً على الفناء المكشوف في الطابق الأرضي والطابق الأول، وللطارمة أهمية كبيرة في حماية أهل الدَّار من الظروف الجوية المتقلِّبة، إذ تتقدَّم الغرف في الطابقين الأرضي والعلوي.

شيَّد سقف الطارمة من جذوع النَّخيل والحصير، أما الحديثة منها فتُشيَّد بالحديد والآجر. ويستند السقف على أعمدة من الآجر أو الخَشب، ومعظم الأعمدة الخشبية تكون طويلة وممشوقة، وتيجانها مزخرفة بزخارف متنوعة. أما الأعمدة الآجرية فتزَّين تيجانها بزخارف نباتية.

الغـــــــــــــــــــرف:

وهي الأماكن المخصصة للمعيشة والنوم. وهذه الغرف مزيَّنة بمجموعة من الشبابيك المزخرفة ذات الزجاج الملوَّن، أو الخشبية التي تخللها القضبان الحديدية، أو فتحات أجرية بأشكال هندسية تُعطي الضوء إليها من الساحة المكشوفة. أما سقوف الغرف فمعظمها خشبية مزيَّنة ببعض العينات التراثية في وسطها، أو تكون من الصفائح الحديدية المزخرفة بأشكال نباتية، وتُزيَّن بعض السقوف بالزخارف الجصيَّة والنباتية.

تكون أرضية الغرفة من الطابوق الفرشي الصغير أو الكاشي المزخرف، ولها باب أو أكثر يطلُّ على الطَّارمة، أو الساحة المكشوفة بصورة مباشرة.

الســــــــــــــرداب:

 ويكون عادةً منخفضاً عن مستوى أرضيَّة البيت بعدد من الدرجات، ويلاحظ ندرة السراديب في البيوت الحلِّية وقلَّتها، ربما يرجع السبب إلى طيب جوِّها، ولطف نسيمها، أو أرتفاع منسوب المياه الجوفية في المنطقة، وفي حال وجودها، فإنها قليلة العمق.

وتكون أبواب السرداب على شكل إطار خشبي، تتخلَّله القضبان الحديدية، أو بشكل مشبَّك خشبي، وتعلو بعض أبواب السراديب أقواس بأشكال مختلفة ومتداخلة. أما سقف السرداب، فيكون بشكل قبو من الآجر، وقبة قائمة على عقود مدبَّبة، تُزيِّن زوايا المقرنصات، أما السراديب المستحدثة فمشيَّدة من الحديد والآجر.

وللسراديب شبابيك صغيرة تطل على الطَّارمة بمستوى أرضيتها، والغرض منها دخول الضوء والهواء داخل السرداب.

 وهناك فتحات تُزيِّن الجدران، وتنتهي فتحاتها إلى السطح، وفائدتها تلطيف الهواء وتجديده في الداخل، فضلاً عن منحنيات أخرى تعلوها أقواس نصف دائرية تزيِّن الجدران، ويُلاحظ أن معظم سراديب بيوت الحلَّة تستعمل للقليولة في فصل الصيف، وكذلك مخازن لوضع الأثاث المهملة، وتعلو بعض السراديب غرفة مشيَّدة على امتداد السرداب، تطل بشبابيكها على وحدات الدار، ويرتقى إليها بوساطة سلَّم خاص في أحد أركان البيت.

أما المواد الخام التي استعملت في بيوت الحلَّة القديمة، فكانت بمعظمها من آلاجر، والجص، والخشب، والحديد، وأصبح استعمال الآجر شائعاً في عموم الأبنية العراقية القديمة والتراثية، ولايزال استعماله واسعاً إلى الوقت الحاضر  لملاءمته للمناخ الحار في الحلَّة.


اعلام مركز تراث الحلة


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq

تطبيق المعارف الاسلامية والانسانية :
يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :