مركز تراث كربلاء
ادبية
الأستاذ الفاضل السيد ثابت آل ضياء الدين وحديث من الذاكرة
التاريخ : 18 / 1 / 2018        عدد المشاهدات : 295

أفنى سني شبابه في تربية وتعليم براعم مدينته المقدّسة، حتى جعل منهم قادةً في ميادين الحياة، هو ذلك الشاب الدؤوب في عمله المتفاني في خدمته، كان يقضي نهاره بين تلاميذه الذين أحبهم وأحبوه، فما أن ينقضي دوام الصباح، حتى يعود إلى تلاميذ ينتظرونه في دوام المساء، لا يحسب الساعات وهو ينتقل من صفٍّ إلى آخر ومن رَحْلَةٍ إلى أخرى يعلِّم هذا ويبتسمُ لذاك، همّه أنْ يؤدي ما يحمله من رسالةٍ ساميةٍ بصدقٍ وأمانةٍ وإخلاص، فقد تصدّى طوعاً للقيام بهذه المهمّة التي ما زال يحملُ من ذكرياتِها ما حدا بالغاضرية إلى محاورته لاستنطاق تلك الذاكرة التي تكتنز بالفرائد.

بطاقتكم الشخصية؟

       ثابت جواد محمّد ضياء الدين، من مواليد محلة باب بغداد في مدينة كربلاء المقدّسة عام  1938م. أنتمي إلى أسرة آل ضياء الدين التي تشـرّفت بسدانة الروضة العباسية المقدّسة ما يقرب من 180 سنة، وقد كان السيّد مرتضـى الكليدار ضمن من تشـرّف بهذه المهمّة، وهو أوّل من أسّس إسالة الماء في مدينة كربلاء المقدّسة في منطقة باب بغداد وفي بساتين ضوي تحديداً ثمّ أعقبه ولده السيّد حسن الكليدار، ثمّ أعقبه ولده السيّد بدري الكيلدار، وبعد وفاة السيّد بدري أصبح السيّد حسين السيّد مهدي هو سادن الروضة العباسية، وهو آخر شخص من عائلتنا تسنّم هذا المنصب المشـرف، حيث عُزل وسُجن بعد الانتفاضة الشعبانية المباركة بعد أن اتهمه البعثيون بمساعدة المنتفضين.

 أين تلقيتم تعليمكم، ومن هم أبرز أساتذتكم؟

          دخلتُ مدرسة الهاشمية الابتدائية التي تقع في محلة باب بغداد وتخرجت منها، وكان مديرها آنذاك الأستاذ صاحب حسون الوكيل. أكملت دراستي حتى تخرجتُ من دار المعلمين في كربلاء عام 1959م، وهي الدورة الأولى التي تتخرج من دار المعلمين في محافظة كربلاء, بعدها عيّنتُ معلماً لمادة الاجتماعيات في  مدرسة السبط الواقعة قرب المخيّم الحسيني في نفس العام 1959م حيث كان دوامي صباحاً ومساءً.

من أساتذتنا في الصف الأوّل الابتدائي المرحوم الأستاذ وهاب قنديل الذي كان يدرِّسنا في ذلك الوقت القراءة الخلدونية والحساب، وكان يطلب منا في درس الحساب أنْ نجلب معنا إلى الصف الحمص الملوَّن، حيث كنا نستعمله كوسيلة إيضاح في عملية الجمع والطرح والقسمة، ومن المعلمين الذين تتلمذتُ عليهم: محمّد علي العواد، رسول قنديل، غازي أبو الحب، علي المؤذن، وجعفر الشـروفي، أمّا زملائي في الدراسة فأذكر منهم :  عبد علي الهر، صاحب الحلي، حسن سعيد الموسوي، عدنان غريب، عمار الصـرّاف وغيرهم.

 كنت في كل  عام اصطحب التلاميذ بسفرة مدرسية خارج المحافظة، وكنا نقضـي ليلة هناك، كانت إحداها إلى مدينة الديوانية، وأخرى إلى ديالى، وثالثة إلى صلاح الدين وغيرها من مدن العراق الجميلة, لقد كان التلاميذ يتعرفون عن كثب على معالم هذه المدن والمسافة التي تفصلها عن جاراتها من المدن الأخرى، ليكون لديهم تصوّر تام عن بلدهم وأرضهم التي يعيشون عليها، ولنخلق لديهم رابطاً قوياً بحضارتهم وإرثهم الثقافي و الفكري الاجتماعي. فقد كان كل أستاذ يقدِّم شـرحاً للتلاميذ في مجال اختصاصه. ومن هؤلاء الأساتذة: محمّد شبّوط، حسن الصافي، علي زيني، جواد كاظم الجواد، سليم الحداد ، هادي السداوي، محمّد النقيب.  

كيف كانت معالم المدينة القديمة آنذاك؟

         كانت مدينة كربلاء صغيرة في مساحتها، حيث تبدأ من نهر الحسينية في باب بغداد شمالاً وتنتهي عند الحديقة العامّة المجاورة للمحكمة حالياً جنوباً، ومن الغرب المخيم الحسيني ومحلّة السعدية التي نشأت في بداية الخمسينيات، و شرقاً تصل إلى باب طويريج ومرقد ابن الحمزة. أمّا الشوارع الرئيسة في ذلك الوقت هي شارع قبلة الإمام الحسين -عليه السلام- وشارع قبلة أبي الفضل العباس -عليه السلام- وشارع علي الأكبر-عليه السلام-  الذي يتوسط المدينة ويربط الحرمين الشريفين وكانت هذه الشوارع تزدحم في أيام الزيارات وفي ليلة الجمعة.

ماهي أشهر العادات والتقاليد التي تميزت بها المدينة آنذاك؟

       هناك كثيرٌ من العادات و التقاليد الموروثة التي كانت تميز المدينة عن غيرها منها ما يختص بشهر رمضان المبارك  فقد كان الأهالي يذهبون لزيارة المرقدين المقدّسين بعد الإفطار من كل يوم تقريباً. أمّا المسحراتي فقد كان يدور بين البيوت وفي الأزقة وينادي (سحور، سحور). أمّا مراسيم عاشوراء فهي اتشاح المدينة بالسواد من اليوم الأوّل من شهر محرّم الحرام والاشتراك في كل  مواكب العزاء الحسيني وكلاً ضمن محلّته أو طرفه حتى اليوم العاشر حيث يشترك الجميع في ركضة طويريج.  ومن التقاليد التي  كانت في كربلاء زفّة ختان الأطفال، حيث يلبس الطفل وزملاؤه الملابس الجديدة ذات الألوان الزاهية ويتجولون في شوارع المدينة وأخيراً يذهبون إلى بيت الطفل المختون لتناول الحلويات. كما كان الأهالي وفي اليوم الأخير من شهر صفر  يرمون الأواني الفخارية في الأزقة لكسـرها ويرددون عبارة (راح صفر جانه ربيع يا محمّد ياشفيع) ويعتقد الأهالي إنّ كسر الأواني الفخارية يدفع الشر عن البيوت وساكنيها.

ولا أزال أتذكر الجلسات القرآنية التي كانت تقام في صحن الروضة العباسية والتي تدار من قبل الشيخ حسين الكاتب والملا حمودي -رحمهما الله- وكذلك مراسيم عيدي الفطر والأضحى حيث كنا نلبس ملابس العيد الجديدة ونذهب إلى منطقة باب بغداد والمخيم ونركب العربات التي تجرها الخيول لتطوف بنا في شوارع المدينة.

أمّا الأحداث السياسية التي أتذكرها جيداً هي خروج مظاهرات في كربلاء ضد الحكومة عام 1952م وكنت آنذاك في الصف السادس الابتدائي، حيث بدأت المظاهرات متجهة إلى داخل المدينة فتمركزت قوات الشـرطة في ساحة علي الأكبر-عليه السلام- الواقعة بين الحرمين الشـريفين، وتمكّن المتظاهرون من إحراق سيارة للشـرطة، لذا أخذت الشـرطة تطلق الرصاص عشوائياً فأصيب أحد أصدقائي وهو عزي الوهاب برصاصة في ساقه وبسـرعة تمّ نقله إلى بيته حتى لا يقبض عليه رجال الأمن.

 ماهي ذكرياتكم عن الانتفاضة الشعبانية المباركة؟

        ذكريات الانتفاضة الشعبانية منها مفرحة ومنها محزنة, المفرح فيها أنّها أثبتت للطاغية بأنّ أهالي مدينة كربلاء قد وقفوا وقفة الرجال الشجعان أمام قوات الطاغية لمدة ثلاثة عشر يوماً، فقد كانت وقفة الصمود والتحدي والتضحية.

والمحزن فيها ما تعرضت له المدينة عموماً والروضتان المقدّستان خصوصاً من قصف شديد وقع من جرائه الكثير من الضحايا ونتيجة هذا الهجوم الهمجي على المدينة تمّ إلقاء القبض على كثير من الشباب وإيداعهم السجون ثمّ قتلهم. وبالنسبة  لي شخصياً فقدت عائلتي لمدة عشـرة أيام، لا أعرف مصيرهم هل هم أحياء أم أموات، وبعد أن هدأت الأوضاع تبيّن أنّهم كانوا متخفين بالمقبرة وحقول الدواجن على طريق كربلاء ــ النجف.

 هواياتكم واهتماماتكم؟

هوايتي الأولى هي مطالعة الكتب الدينية والاجتماعية والثقافية، ومؤلفات الدكتور علي الوردي، وكذلك متابعة ما يصدر عن العتبتين المقدّستين من مؤلّفات ومجلّات قيّمة وخاصةً مجلّة الغاضرية وأرشيف مدينة كربلاء وصدى الروضتين. وأمّا عن هوايتي الأخرى هي السفر حيث زرت ولحد الآن (15) دولةً ولا زلت أحاول أن أزور دولاً أخرى, وكذلك من هواياتي حفظ وتدوين التراث الكربلائي خوفاً عليه من الضياع و التحريف.

 كلمة أخيرة؟

 أوجه كلمتي الأخيرة إلى المسلمين كافة وأدعوهم للتوحّد لإعلاء كلمة الإسلام وللقضاء على كل من يتربّص بالمسلمين، وشكري لمركز تراث كربلاء الذي أتاحَ لي فرصة الحديث عن ذكريات الأمس الجميل .        


الإعلامي علي باسم العكابي


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq

تطبيق المعارف الاسلامية والانسانية :
يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :