مركز تراث الحلة
بيوتات وعشائر
الأسر الطبية في الحلة
التاريخ : 16 / 1 / 2018        عدد المشاهدات : 577

  عانى المجتمع الحلي من تدهور الأحوال الصحية في العهد العثماني، ناهيك عن كثرة البرك والمستنقعات التي لم تبذل السلطات أية جهود  ملموسة في ردمها، وافتقار المدينة إلى نظام لإسالة المياه، إذ كانت مياه الشرب تنقل على ظهور الحيوانات من الأنهار ومصادر المياه القريبة، ومن الآبار الملوثة داخل البيوت.

   كما كان لافتقار مدينة الحلة لنظام تصريف المياه أثر كبير في انتشار الجراثيم والأمراض الزهرية، ولم يقتصر الأمر على البيوت فقط بل تعداها إلى الاماكن العامة كالخانات والحمامات، فضلاً عن المدابغ المنتشرة قرب شط الحلة، حيث كانت ترمي فضلاتها فيها فكانت سبباً اضافياً في انتشار الكثير من الأمراض، ومن العوامل الأخرى التي  أسهمت في تدهور الحالة الصحية في المدينة  تدني المستوى التعليمي، وانعدام الوعي الصحي لدى الغالبية العظمى من السكان، واذا كان ثمة من يراجع الطبيب فان ذلك لا يكون قبل استفحال المرض، وبالتالي لا يتمكن الطبيب من شفائه لفوات الاوان.

   ومن العوامل الأخرى التي ساعدت على تفشي الأمراض السارية والوبائية وقوع الحلة على مفترق الطرق، مما جعلها عرضة للأمراض الوافدة التي كانت تنقل بواسطة القوافل التجارية وقوافل الزوار الأجانب، حتى انتشرت الأوبئة  كمرض الطاعون الذي اصبحت الحلة مرتعاً خصباً له، فقد تفشى المرض في السنوات (1877م و1881و 1882م) ، وكان يفتك بالناس دون رحمة ودون أن يقف أمامه شيء، ولم يبق من نفوس الحلة البالغ عشرة آلاف نسمة إلا عدد قليل جداً، وتفشت الهيضة (وباء الكوليرا) الحادة في السنوات (1871م و1889م و 1892 و1899م)، من دون أن تبدي السلطات العثمانية جهودها لاتخاذ الوسائل الكفيلة لوقف هذا التدهور في الحالة الصحية، الذي يمكن أن يعزى إلى: قلة المستشفيات في الولايات العراقية، علاوة على تركزها في مراكز الولايات الرئيسة، وقلة التخصيصات المالية، وانعدامها في أحيان كثيرة، وعلى الرغم من هذا الوضع المزري، فقد عرفت مدينة الحلة الكثير من الأسر الطبية التي نبغ أبناؤها في علاج بعض الأمراض المتفشية آنذاك، ومن اشهر تلك الأسر:

آل سيد ربيع :  كانت البلاد، إبان العهد العثماني، معرضة لهجمات وبائية عاتية بين مدة وأخرى، ومن تلك الأوبئة أمراض العيون مثل (التراخوما) و(الرمد)، ولعدم توفر اللقاحات الصحية اللازمة، فقد ظهرت في مدينة الحلة أسرة آل ربيع، الذين كانت دورهم قريبة من مشفى الحلة الأول، العائد للحاج حسين رضا الخواجة، وكان يطلق على طبيب العيون لقب (كحّال)، لاستعماله مادة (الكحل) لتطبيب العين في أغلب الحالات، كذلك كانت خبرة معالجة نزول ماء العين، ولهم بهذه المعالجة طريقة خاصة، وكان يقصدهم لغرض التطبيب كثير من الناس من بقية مدن العراق لشهرتهم.

أسرة سلمان البوزاجر الخفاجي : منهم سلمان بن باقر بن نصير، وسعيد بن سلمان، وشريف بن سعيد بن سلمان، وناصر بن سعيد بن سلمان، الذي يطلق عليه لقب (الميرزا ناصر) لكون أمه علوية، وهي من آل سيد ربيع الأسرة الحلية المعروفة والمشهورة بطب العيون، والميرزا ناصر هو أكثر من ذاع صيته من بين أفراد أسرته، ومازال المعمرون من أهالي الحلة يتذكرون مواقفه، ويستعينون بها، ويمتدحون خبرته ومهارته.

 أسرة آل سليمان الحلي : من الأسر التي سكنت الحلة في القرن الثاني عشر الهجري، ومارست أنواع الطب المختلف، كالكسور، والطب العام، والأمراض الأخرى، ومن أشهر أعلامها سليمان بن داود الحلي، وحسين بن سليمان بن داود الحلي.

من أهم ما كانت تقوم به الأسر الطبية في الحلة:

القبالة والتوليد : كان اعتماد الناس على القابلات وتسمى (الحبوبة أو الجدّة)، وتحوي كل محلة من محلات الحلة القديمة على (قابلة) مختصة بالولادات، فضلاً عن معالجتها ما يعتري المرأة بعد عملية الولادة، و(الجدّة) إضافة لعملها هذا تتمتع بمكانة اجتماعية محترمة من قبل أبناء المحلة رجالاً ونساءً، والغالب أن هذه المهنة يتوارثنها النساء عن أمهاتهن.

طب الأسنان والختان : كان الطبيب في الحلة يعالج مرض الأسنان وقلعها، ولما كان الجهد عليه كثيراً، فقد قام الحلاقون بهذه العملية المهمة، والحلاق في المحلة له ثلاث مهمات: فهو يحلق شعر الرأس، ويقلع الأسنان، ويقوم بعملية الختان للأولاد، أما عملية الختان فهي من العمليات الجراحية التي يقوم بها الحلاق أو رجال أخصائيون في هذا المجال، وقد كان للختان موسم في مدينة الحلة، ويحضر في هذا الموسم رجال من الدولة العثمانية، من مدينة (سعرت)، ولهذا يطلق عليهم كلمة (السعرتي)، وهم يمتازون بملابسهم وعمائمهم الخاصة.

تجبير الكسور : كان في كل محلة من محلات الحلة من يعمل على تجبير الكسور، ويطلق لقب (المجبرجي) على من يقوم بتلك الخدمة، وهي غالباً ما تكون مجاناً، وفضلاً عن تجبير الكسور، فإن المجبرجي له خبرة في معرفة أنواع الرضوض، وآلام عرق النسا، والتهاب المفاصل، والتشنجات العصبية.

الحجامة : يقوم بهذا العمل كل من الرجال والنساء على السواء، وتعتمد على المشرط (النشتر والقدح)، إذ يقوم الحجّام بتشريح جزء من الظهر، ثم يوضع قدح فيها نار، ممزوجاً ببعض المواد، فتخرج كمية من الدم ويطلق عليه (الدم الفاسد)، وتستعمل هذه الحجامة للمصاب بضغط الدم، والحجامة طريقة قديمة يستفاد منها في تقليل ضغط الدم في الجسم.

العشّابون: لهذه الأنواع من الطرائق الطبية القديمة أدوية يحصل عليها المريض من (صيدلية)، أو معشب الأطباء الشعبيين، وهم العطارون، فيحوي كل عطار في متجره على أنواع الأعشاب والنباتات البرية كافة، وما يلحق بها، والتي يعمل فيها العقاقير الطبية بموجب ما يراه الطبيب الشعبي ملائماً للحالة التي يطلع عليها.

 

 

وتؤخذ كمية من البذور أو الأعشاب أو جذور النباتات وتحضّر، فإما أن تسحق ناعماً وتمزج مع مواد غذائية أخرى ويتناولها المريض، أو تغلى بواسطة النار ثم تبرد فيتناولها المريض على شكل شراب دوائي.


اعلام مركز تراث الحلة


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq

تطبيق المعارف الاسلامية والانسانية :
يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :