مركز تراث الحلة
بيوتات وعشائر
أسرة آل سليمان الحلي
التاريخ : 18 / 10 / 2017        عدد المشاهدات : 155

كانت ومازالت مدينة الحلة حاضرة من حواضر العلم والأدب ومثابة لطلاب العلوم الدينية، لِما نبغ فيها من أسر علمية نقشت اسمها على سبائك علمية وأدبية مشرّفة ومشرقة في صفحات تاريخ هذه المدينة المباركة مما جعلها قبلة شامخة قصدها طلاب العلم من كل بقاع العالم، وقد ذكرنا في الأعداد السابقة عدداً من هذه الأسر وعطائها الثّر في إغناء المجتمع البشري عموماً، والحلي خصوصاً بالعلم والأدب، وما تركته من آثار هي خير شاهد على هذا العطاء، إذ جمعت بعض هذه الأسر الفقاهة والمعرفة بالشعر، نذكر منها:

أسرة آل سليمان الحليّ: أسرة عريقة يرجع نسبها إلى السيد سليمان بن داود بن حيدر الشرع بن أحمد المزيدي، بن محمود بن شهاب بن علي بن محمد بن عبد الله، وينتهي نسبه الى يحيى بن الحسين ذي الدمعة بن زيد الشهيد بن الإمام زين العابدين علي بن الإمام السبط الحسين(عليهم السلام).

لقد امتازت هذه الأسرة بالعلم والمعرفة، فرجالها أهل فطنة في التعليم وإدارة الأمور الاجتماعية والدينية فتميزت من بين بيوتات الحلة وأصبحت مركزاً لتعليم الناس المعارف الدينية والأدبية كافة، ومنها (الشعر والنثر)، وقد برز من هذه الأسرة عدد كبير من الشعراء نذكر منهم:

سليمان الكبير:

هو السيد سليمان بن داود بن حيدر الشرع، ولد في النجف الأشرف سنة 1141 هجرية، ولقب بالكبير، للتمييزعن حفيده الشاعر سليمان بن داود والد الشاعر الفذ السيد حيدر الحلي، ولقب بالحكيم، لأنه مارس الطب وأشتهر به وصنّف فيه، ويسمى أيضاً (سليمان المزيدي) نسبة لقريته التي عاش فيها آباؤه وأجداده، ولقب أيضاً بالحليّ.

نشأ السيد سليمان في النجف الأشرف ونحل من علومها وآدابها وفقهها وعلوم اللغة العربية.

قال عنه الشيخ أغا بزرك: " سليمان بن داود النجفي، ولد في النجف 1141هجرية، وسكن الحلة سنة 1175هجرية، رأيت ديوانه بخط يده عند الشيخ محمد السماوي فيه قصائد في مدح أميرالمؤمنين(عليه السلام) وتشطيرعينية السيد الحميري وتشطير قصيدة الحافظ رجب البرسي، وتخميس قصيدة أبن السبع. مات في الحلة وشيعه أهلها، وأستقبلهم أهل النجف يتقدمهم السيد بحر العلوم ".

الشيخ أغا بزرك

وأجمل ما قيل فيه قول الشيخ محمد هادي الأميني: "عالم فاضل، طبيب جليل، أديب، متتبع، ولد في النجف وتتلمذ على العلماء والفضلاء، وصنّف في كل فن، وكان عالماً بعلم الأديان والأبدان، نقياً، كريماً، أديباً، يرتجل الشعرارتجالاً ".

الشيخ محمد هادي الأميني

وقال العلامة المؤرخ الشيخ محمد طاهر السماوي: " كان فاضلاً مشاركاً في العلوم، نشأ في النجف وحضر على علمائها، ثم ارتحل الى الحلة فسكنها، وله فيها مع أدبائها مجاريات، له ديوان شعر، وله في الأئمة شعر كثير في المديح والرثاء ".

مدح السيد سليمان، الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله) بقصيدة عصماء منها:

نبي يريك البخل في البحر جوده           وأنواره دانت لهن بدورها

أهل بعد مدح الله يحتاج مدحة              فيكفيه (يس) و (طه) و(طورها)

وأنجيل عيسى جاء أعدل شاهد            وتوراة موسى شاهد وزبورها

ودان جميع الأنبياء لفضله                  ولولاه لم تبعث ولم يبد نورها

توفي السيد سليمان الكبير سنة 1211هجرية في الحلة، وشيعه أهلها الى النجف الأشرف، ودفن في الروضة العلوية المطهرة.

السيد مضر سليمان الحلي

السيد حسين بن سليمان: ذكره الدكتور السيد مضر سليمان الحلي في كتابه (آل سليمان في تراجم بعض رجال الأسرة): "هو السيد حسين الحكيم بن السيد سليمان الكبير بن داود بن حيدر الشرع، ولد في النجف الأشرف بحدود سنة 1162هـ، أمه من عشائر الأكرع في (عفك) نشأ على أبيه فلقنه كثيراً من مبادئ العلوم، فشبً متعطشاً للدراسة ونهل العلم، ولما انتقل والده الى الحلة سنة 1175هـ صحبه، ثم عاد الى النجف لمواصلة تعليمه، وقد وَلِهَ بدراسة علم الطب، نهض بزعامة الأسرة بعد أبيه، وكان مميزاً بعلم الحكمة ــ الطب العربي ــ وفي ذكره لآل البيت (عليهم السلام) قال :

عجباً لآل المصطفى إذ شاهدوا           محناً عِظاماً لا نَطيق سماعها

وأعْجَبْ لها إذ شاهَدَتْ ما شاهَدَتْ        ما غيرتْ بالمَكْرُماتِ طِباعَهَا

واعجبْ لِلَومِ الناكثينَ بِهِمْ إذا              ذُكِروالِقَومٍ سَددَتْ أسماعها

توفي في الحلة في الحادي عشر من ذي الحجة سنة 1236هـ، وحمل جثمانه الى النجف الأشرف ودفن فيها.

السيد داود سليمان:

هو السيد داود بن السيد سليمان الكبير بن داود بن حيدر الشرع، ثاني أنجال السيد سليمان الكبير المعقبين بعد أخيه الأكبر السيد حسين الحكيم، فقد توفي أبناء السيد سليمان الكبير الثلاثة: السيد علي والسيد عبد الله والسيد حيدر وانحصر عقب السيد سليمان الكبير في ظهرين فقط هما السيد حسين الحكيم والسيد داود، وهو والد الشاعر الكبيروالعالم الفاضل والمربي شيخ أدباء الحلة السيد مهدي بن داود الحليّ، وجَدّ الشاعر الكبير السيد حيدر الحلي لأبيه، وكان عالماً ومؤلفاً وشاعراً وأديباً، وقال عنه أغا بزرك الطهراني: " السيد داود بن سليمان بن داود بن حيدر بن أحمد بن محمود الحلي الحسيني له رسالة في ترجمة والده المتوفى (1211هـ) "

أعقب داود بن سليمان الكبير ثلاثة أنجال محمد وسليمان ومهدي، توفي الأولان في أسبوع واحد في الوباء الذي فتك بالعراق سنة ١٢٤٧ هـ.

السيد مهدي:

ذكر اليعقوبي في البابليات: " أبو داود العالم الأديب السيد المهدي بن داود بن سليمان الكبير، كانت ولادته في الحلة الفيحاء سنة  1222هـ، ونشأ فيها ودرس العلوم العربية وآدابها على أخيه السيد سليمان الصغير المتوفى سنة 1247هـ، ثم أخذ يجد ويجهد بفكرة منيرة وقريحة غزيرة حتى صار ينظم الشعر ومعرفة اللغة العربية وأسرارها ودرس الفقه على العلامة الشيخ حسن صاحب(أنوار الفقاهة) ابن الشيخ جعفر كاشف الغطاء ــ يوم كان مقيماً في الحلة ــ ثم هاجر الى النجف فحضر في الدروس الفقهية لحوزة العلامة الشهير صاحب الجواهر الشيخ محمد حسن ابن الشيخ باقر(قدس).

 

الشيخ محمد حسن ابن الشيخ باقر

كان يأتم بصلاته كثير من الصلحاء في مسجد خاص ملاصق لداره في الحلة يعرف بمسجد(أبو حواض) لوجود حوض ماء كبير فيه وكان هذا المسجد كمدرسة أدبية لتلاميذه الذين يستفيدون منه وهم جماعة من مشاهير أدباء الفيحاء كالشيخ حسن مصبح والشيخ حمادي الكواز والشيخ علي عوض والشيخ حمادي نوح ".

مسجد أبو حواض

له مصنفات في الأدب واللغة والتاريخ أحسنها على ماقيل: مصباح الأدب الزاهر وله مختارات من شعر شعراء العرب في جزأين ضخمين سلك فيهما طريقة أبي تمام في ديوان الحماسة، وكتاب في أنواع البديع، وكتاب في تراجم الشعراء المتقدمين ونوادرهم.

ومن أبلغ مراثيه بائيته المشهورة التي قال فيها:

بنو العواتك قاست أعظم النـــوب       بكربلا من بني حمالة الحطـــــــب

(تبت يدا) آل سفيان لقد كســـرت       قسراً سفينة نوح في شبا القضب

وعترة المصطفى الثقل الذي قرن       النبي فيه كتاباً أعظم الكتـــــــــب

فقال ما إن تمسكتم بنورهمـــــــــا       فانكم لن تضلوا في دجى الريــب

أجاب داعي ربه في رابع محرم سنة 1289هـ، في الحلة ونقل الى النجف الأشرف.

السيد سليمان (الصغير) بن داود:

ذكر اليعقوبي في البابليات: " هو أبو حيدر سليمان بن داود بن سليمان بن داود الحسيني الحليّ، والد السيد حيدر الحلي الشاعر المشهور، ولد عام 1222هـ، وكان يقول الشعر وهو ابن 12 سنة، وعلى صغر سنه كان كبير الأسرة وعميدها المبجل ونابغة البلد في الفضل والأدب، واسع الاطلاع وكانت دراسته على والده داود بن سليمان الكبير وعمه الحسين بن سليمان، ومن آثاره أرجوزة في العربية سماها« نظم الجمل» في جمل الإعراب علق عليها شروحاً وجيزة مفيدة فرغ من بياضها سنة ١٢٣٩هـ، وحاشية على الفلكي سماها« الدرر الجلية في إيضاح غوامض العربية » بخطه أيضاً في التاريخ المذكور.

أما شعره فإنه أرق ألفاظاً وأجزل أسلوباً من شعر أخيه السيد مهدي وقد جمع منه ديوان صغير الحجم ولكنه تلف مع ما تلف من آثار هذه الأسرة ولم يبق منه سوى ما دُوّنَ في المجاميع من مراثي أهل البيت(عليهم السلام)" ومنه قصيدته الدالية التي استهلها بقوله :

أرى العمر في صرف الزمان يبيد       ويذهب لكن ما نراه يعــــــــــــــود

فكن رجلاً إن تنض أثواب عيشــه       رثاثاً فثوب الفخر منه جديــــــــــد

وإياك أن تشري الحياة بذلــــــــــة       هي الموت والموت المريح وجود

توفي سنة ١٢٤٧هـ، بالحلة ودفن بالنجف الأشرف.

السيد حيدر الحليّ

هو أبو الحسين حيدر بن سليمان (الصغير) بن داود بن سليمان(الكبير)، شاعر أديب، ولد في الحلّة في 15 شعبان من عام 1246هـ‍، ونشأ بها يتيماً، فقد مات أبوه وهو طفل صغير، فتولّى تربيته عمّه السيد مهدي، وأولاه رعاية وعناية، وقد سار السيد حيدر الحلي على النهج الذي رسمه له عمه مَنْ تتبع الفضائل والتحلّي بها، وانصرف إلى صقل مواهبه التي خلقت منه شاعراً مبدعاً لازالت قصائده مُتألقه ومُتفوقه في سمــاء الشعر والأدب كان عالماً جليلاً وشاعراً مجيداً وكان سيد الأدباء في عصره ولعلّ من أشهر قصائد هذا العالم الشاعر (الله ياحامي الشريعة) وقصتها معروفة حيث تشرف فيها بلقاء صاحب العصر(عجل الله فرجه) أرواحنا لتراب مقدمه الفــداء، وبكى عندما قرأهـا لهُ، ومطلع هذه القصيدة:

مَاتَ التَّصَبُّرُ فِيْ انْتِظَارِكَ أَيُّهَا الْمُحْيِي الشَّرِيْعَهْ

فَانْهَضْ فَمَا أَبْقَى التَّحَــمُّلُ غَيْرَ أَحْشَاءٍ جَزُوْعَهْ

قَدْ مَزَّقَتْ ثَوْبَ الْأَسَى وَشَكَتْ لِوَاصِلِهَا الْقَطِيْعَـهْ

الى أن يقول

مَاذَا يَهِيْجُكَ إِنْ صَبَرْتَ لِوَقْعَةِ الطَّفِّ الْفَظِيْعَهْ؟

أَتُرَىْ تَجِيْءُ فَجِيْعَةٌ بِأَمَضَّ مِنْ تِلْكَ الْفَجِيْعَـهْ؟

حَيْثُ الْحُسَيْنُ عَلَىْ الثَّرَىْ خَيْلُ الْعِدَىْ طَحَنَتْ ضُلُوْعَهْ

توفي السيد حيدر في مدينة الحلة في الليلة التاسعة من ربيع الأوّل سنة 1304هـ، وحُمل نعشه إلى النجف بموكب مهيب من علماء وأعيان ووجهاء الحلّة، ودُفن فيها

السيد حسين بن حيدر الحلي:

هو أبو حيدر الحسين بن حيدر بن سليمان(الصغير) بن داود بن سليمان (الكبير)، ولد في الحلّة سنة 1280هـ، ونشأ بها على أبيه فأخذ عليه مقدّمات العلوم، وانتهل من نميره العذب.

شاعرأديب، نبغ بعد وفاة أبيه، وترفَّع عن مدح الناس، ومرثيته لأبيه تدلّ على أدب مقبول.

 

ذهب شعره في وقعة عاكف السفّاح التركي حين أُحرقت داره، وبذلك ذهب كثير من التراث الأدبي ممّا أحدث ثغرة في صرح مجد الأدب الحلّي، توفي سنة 1339هـ.


اعلام مركز تراث الحلة


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq


كما يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :