مركز تراث الحلة
اهم الاحداث التاريخية
الحلة تصد هجوم الوهابيين
التاريخ : 13 / 5 / 2016        عدد المشاهدات : 706

كي لاننسى...

                                                                                      الحلة تصد هجوم الوهابيين

    طواﻝ ﺣﻛم اﻟﻣﻣﺎﻟﻳك وﻣن ﺟﺎء ﺑﻌدﻫم ﻣن اﻟوﻻة اﻟﻌﺛﻣﺎﻧﻳﻳن ﻛﺎنت اﻟﺣﻠﺔ كحال المدن العراقية الأخرى ﻓﻲ وﺿﻊ ﺳﻳﺎﺳﻲ وإقتصادي مزر، ﻻن أغلبهم ﻛﺎﻧوا ﻻ ﻳﻌرﻓون إﻻ اﻟﺷدة والقسوة في إدارة اﻟﺑﻼد، ﻟذﻟك عمت ﻓﻲ أﻳﺎﻣﻬم اﻟﻔوﺿﻰ والإضطرابات اﻟداﺧﻠﻳﺔ واﻟﺧﺎرﺟﻳﺔ، وعلى الرغم من ذلك كان للحليين الدور المشرف في الدفاع عن بلدهم ومقدساتهم في وجه جرذان الصحراء – الوهابيين.

الغزاة الوهابية

الهجوم الوهابي

 

     ﺗﻌﺎظم ﻓﻲ أواﺋﻝ اﻟﻘرن التاسع عشر أﻣر اﻟوﻫﺎﺑﻳﻳن وأﺻﺑﺣوا ﺧطرا ﻳﻬدد اﻟﻌراق ﻓﻛﺛرت ﻫﺟﻣﺎﺗﻬم ﻋﻠﻳﻪ ﻓﻲ أوﻗﺎت ﻣﺗﻔرﻗﺔ، ﻓﻔﻲ وﻻﻳﺔ ﻧﺎﻣق ﺑﺎﺷﺎ اﻟﺛﺎﻧﻳﺔ أواﺋﻝ رﺑﻳﻊ ﺳﻧﺔ ١٢١٦ ﻫـ / ١٨٠١ م، وﻓـﻲ زﻣـن ﻣدﺣت ﺑﺎﺷﺎ ﻋﻧدﻣﺎ ﺣدﺛت واﻗﻌﺔ اﻟدﻏﺎرة١٨٠١م، ﻫﺟﻣوا ﻋﻠﻰ اﻷطراف اﻟﻘرﻳﺑﺔ ﻣن اﻟﺣﻠﺔ وﻟم ﻳﺛر ﻋﻣﻠﻬم اﻟﺣﻛوﻣﺔ، وإنما اﻛﺗﻔت ﺑﺈرﺳﺎﻝ (اﻟﻛﻬﻳﺔ)، مسؤول الأمن، إﻟﻰ اﻟﻬﻧدﻳﺔ، وقامت ﺑﺈرﺳﺎﻝ ﺟﻳش بسيط إﻟﻰ اﻟﺣﻠﺔ واﻟﻬﻧدﻳﺔ ﻟﻳراﺑط ﻓﻳﻬﻣﺎ، ولكنه سرعان ماانسحب، بحجة أن اﻷﻧﺑﺎء بالهجوم الوهابي جاءت ﻣﺗﺄﺧرة.

 

الجيش الصغير الذي أرسله الأتراك

    أما الأسباب التي دعت إلى حدوث هذا الهجوم فهي تعود إلى عدة أمور منها: تعاون السلطة العثمانية الحاكمة والمتمثلة بـعمر آغا العثماني (1800-1802م) الذي كان متعصب المذهب، فهو الذي سهل أمر دخول الوهابيين إلى مدن الفرات( الحلة- النجف- كربلاء)، أما السبب الرئيس  لهذه الهجمات فهو تعصب الوهابيين بشأن المراقد المقدسة، ودعواهم الباطلة بأن مراقد الأئمة (عليهم السلام) تجسد إحياء للوثنية, على الرغم من المحاولات الجادة والموضوعية والمنهجية العلمية التي اتبعتها حوزة النجف الأشرف المتمثلة بالشيخ جعفر كاشف الغطاء، للوصول معهم إلى نتيجة إيجابية، على إثر المراسلات التي جرت, ولم يكن هذا موقف حوزة النجف الأشرف من الحركة الوهابية، بل رد علماء أهل السنة في بغداد على الإتهامات التي ساقها الوهابية إلى فرق المسلمين بعد أن اتهموا بالزيغ والضلال لمجرد أنهم لا يرون رأيهم, فكانت رسائل علماء العالم الإسلامي حازمة في رفض التكفير والتشدد الطائفي وحذروا من تفريق كلمة المسلمين وشق وحدتهم، والذي يظهر من مذكرات الجاسوس البريطاني مستر همفر أنه تم اعداد محمد بن عبد الوهاب لتنفيذ المخطط البريطاني بالقضاء على الدولة العثمانية أولاً ثم القضاء على الإسلام ثانياً, لذا نراهم اليوم يعادون جميع المسلمين سنة وشيعة فيتهمون السنة بالشرك والشيعة بالكفر، وعلى اعتقاد هذا المذهب يكون جميع المسلمين قبل ظهور ابن تيمية وأفكاره المتطرفة خارجين عن ملة الاسلام باعتقاد ابن تيمية، وإن لم يصرح بذلك.

محمد بن عبد الوهاب مؤسس الوهابية

خيام الوهابيين على مشارف الحلة

النجف الأشرف 1816

    ﻓﻲ أواﺋﻝ ﻧﻳﺳﺎن من سنة 1221هـ /1806م حشد الوهابيون جيشا من أعراب نجد قدر بعشرين ألف، واخذ هؤلاء الأعراب يعيثون في سواد العراق حتى عظم شرهم فتقطعت الطرق وصار السفر محفوفا بالمخاطر، وحكومة (الكولات)، المماليك، لاهية عن ذلك لاتقدر على صدهم، وفي شهر صفر ﻣن اﻟﺳﻧﺔ ﻧﻔﺳﻬﺎ هاجم سعود النجف الأشرف ﺒﻘﻴﺎﺩﺓ ﻋﺒﺩ ﷲ (ﺍﻟﻨﺠﻝ ﺍلأﻜﺒﺭ لسعود) ﻭﻓﺭﻀﺕ ﻁﻭﻗﺎﹰ ﻤﺤﻜﻤﺎﹰ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﺜﻠﺙ ﺍﻟﻭﺍﻗﻊ ﺒﻴﻥ ﻫﺫﻩ ﺍﻟﻤﺩﻥ ﺍﻟﺜﻼﺙ (ﻜﺭﺒﻼﺀ، ﺍﻟﺤﻠﺔ، ﺍﻟﻨﺠﻑ)،  حتى وصل إلى سور النجف، وصعد عليه بعض أصحابه ولكن أهل النجف تصدوا له وردوه على أعقابه بعد أن أكثروا القتل في المهاجمين، ثم حاول إبن سعود أن يغزو النجف مرة أخرى في جمادى الآخرة من السنة التالية ولكنه وجد أهل النجف مستعدين على السور بالأسلحة وكان الشيخ    جعفر قد أغلق الأبواب, وجعل خلفها الصخور والأحجار, وكانت الأبواب يومئذ صغيرة, وعيّن لكل باب عدّة من المقاتلين, وأحاط باقي المقاتلين بالسور من داخل البلدة, أما إبن سعود فإنه بات تلك الليلة بجنده خارج البلدة, وما أصبح الصباح الإ وهم قد انجلوا عن البلدة المشرّفة, وتوجهوا إلى الحلة.

   جاءت الأنباء أن الوهابيين يقصدون الحلة، فاستعدت الحكومة لصدهم وأحاطت السور بالبنادق والمدافع، وتطوع جمع غفير من الحليين للدفاع عن بلدهم، ولما شارفها الوهابيون وضربوا خيامهم في مكان قرب الحلة يقال له (العيلة)، وحين بدأوا الهجوم ضربهم المدفع الذي وضع على تل الرماد (الجنائن المعلقة)، فرأى الوهابيون أن لا طاقة لهم على الإستيلاء على الحلة لما أبداه الحليون من شجاعة فائقة، فرحلوا عنها وأغاروا على كربلاء, وأرسلت الحكومة الكهية لمحاربة الوهابيين، وما كاد يتحرك من بغداد حتى وصلت الأخبار تنبئ بدخول الوهابيين كربلاء وقد فعلوا بها الأفاعيل، ذكر هذه الحادثة السيد جواد صاحب (مفتاح لكرامة), قائلاً : " أحاطت الأعراب من عنزة, القائلين بمقالة الوهابي الخارجي بالنجف الأشرف, ومشهد الحسين, وقد قطعوا الطريق, ونهبوا زوّار الحسين بعد منصرفهم من زيارة نصف شعبان, وقتلوا منهم جمعاً غفيراً وأكثر القتلى من العجم, وربمّا قيل أنّهم مائة وخمسون, وقيل أقلّ, وبقي جملة من زوّار العرب في الحلّة ما استطاعوا أن يأتوا النجف الأشرف, فبعضهم صام في (الحلّة ), وبعضهم مشى إلى (الحسكة )الديوانية " ثم إن الوهابيين تركوها وذهبوا إلى الأخيضر، فجاء الكتخدا (أَمينُ الوالي أَو وكيلُه) إلى الحلة, وتوقف فيها عدة أيام، ثم وصل الحلة سليم بك متصرف البصرة،  ففرق الكتخدا جيشه في الحلة وكربلاء والكفل ونقل خزائن النجف إلى بغداد، واتخذ للحلة خندقا صعب الإجتياز أمر بحفره ولزوم إنجازه ورجع إلى بغداد، وعلى أثر هجوم الوهابيين اهتمت الحكومة بسور الحلة لصد غاراتهم، وقد اشترك أهل الحلة مع الحكومة في إقامته وبقي هذا السور إلى أيام الإحتلال البريطاني .

ابن سعود

على مشارف كربلاء

ابن سعود مع بيرسي كوكس

   وفي آخر سنة  من عهد والي بغداد علي باشا وافت الأنباء بالهجوم السنوي المعتاد من قبل الوهابيين، فسار الباشا وعسكر في الحلة إلا أن الغزاة لم يصلوا في هذه المرة، ولما لم يبق خطر من الوهابيين عاد الباشا من الحلة إلى بغداد، وتعاظم الخطر في عهد سليمان الصغير الذي ولي بغداد بعد علي باشا فقد وردت الانباء سنة 1223 هـ/1808م  تنبئ بظهور قوة كبيرة من الوهابيين حول كربلاء، وغزوهم القرى وحقول الرز في الحلة عبر قناة الهندية الصغيرة، ورجعوا بمجرد وصول الباشا إلى الحلة، وصارت القوات الوهابية مصدر خطر على مدن الفرات، وصار الرعاة العراقيون لايخرجون إلى البادية لخوفهم على أغنامهم من الوهابيين، ﻭﺍﺴﺘﻁﺎﻋﺕ ﺍﻟقوات ﺍﻟﻤﻐﻴﺭﺓ أﻥ ﺘﹸﺤﻜﻡ ﻗﺒﻀﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻁﺭﻕ ﺍﻟﺭﺌﻴﺴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺘﺼﻝ ﻜﺭﺒﻼﺀ ﺒﻤﺩﻴﻨﺘﻲ ﺍﻟﺤﻠﺔ ﻭﺍﻟﻜﻭﻓﺔ، ﻓﻀﻼﹰ ﻋﻥ ﻗﻴﺎﻤﻬﺎ ﺒﻤﺩﺍﻫﻤﺔ ﺍﻟﻘﺭﻯ ﺍﻟﻤﺤﻴﻁﺔ ﺒﻬﻤﺎ ﻤﻊ ﺍلإﺴﺘﻴﻼﺀ ﻭﺍلإﻨﻘﻀﺎﺽ ﻋﻠﻰ ﻗﻭﺍﻓﻝ ﺍﻟﺯﺍﺌﺭﻴﻥ ﺍﻟﻤﻨﺼﺭﻓﻴﻥ ﻤﻥ ﻜﺭﺒﻼﺀ.

نامق باشا

ضريح الإمام علي (عليه السلام)

    ﻫﺟم اﻟوﻫﺎﺑﻳون ﻋﻠﻰ ﻛرﺑﻼء، مستغلين غياب أغلب أهلها في زيارة الغدير، فأﻛﺛروا ﻓﻳﻬﺎ اﻟﻘﺗﻝ واﻟﺣرق واﻟﻧﻬب، وﻟم ﻳﺳﻠم ﻣن أﻫﻠﻬﺎ ﺣﺗﻰ ﻣن ﻻذ ﺑﺿرﻳﺢ اﻟﺣﺳﻳن(عليه السلام) ونهبت خزائن الذهب والجواهر النفيسة، وهدم قبر الحسين (عليه السلام ) وسرق الشباك الموضوع عليه، كما أنهم ربطوا خيلهم في الصحن الشريف، ودقت القهوة فيه، وكان عدد من قتل من أهل كربلاء ( 4500 ) بينهم النساء والشيوخ، وكان من جملة ما سلبوه لؤلؤة كبيرة وعشرين سيفاً محلاة جميعاً بالذهب ومرصعة بالحجارة الكريمة , وأوانٍ ذهبية وفضية وفيروزج والماس وغيرها من الذخائر النفيسة الجليلة القدر، وكان من جملة ما نهبه آل سعود أثاث الروضة, فذهبوا بما حملوه على جمالهم إلى عاصمتهم في الدرعية بعد أن خلفوا وراءهم الدمار والحريق، وقد جاء في (زنبيل فرهاد) لمعتمد الدولة( ...إن ولده الأكبر سعود مع 1200 فارس غدار داهموا كربلاء يوم الغدير سنة 1216 هـ / ١٨٠١ م بصورة فجائية فعملوا في أهلها السيف فقتلوا ونهبوا وأسروا ما استطاعوا، فاستشهد في هذه الواقعة كثير من العلماء ومن جملتهم جناب الشيخ ملا عبد الصمد الهمداني ففاضت روحه الطاهرة . ودقوا القهوة في الرواق الحسيني الشريف، ولم تمض ست أو سبع ساعات حتى كان عدد المستشهدين الذين فاضت أرواحهم الطاهرة يربو على ستة آلاف شخص . وكان أكثر أهالي كربلاء قد ذهبوا إلى زيارة النجف الأشرف لزيارة الغدير المخصوصة . وفي عصر ذلك اليوم المشؤوم غادر سعود كربلاء إلى دياره ) .

      لم يبق الغزاة طويلا في كربلاء، فما أن جاءت الأنباء بما فعله الوهابيون حتى هب أهالي الحلة والنجف وبغداد والديوانية وباقي المدن، والعشائر الفراتية, رغم النزاعات الدائرة بينهم آنذاك، إلى نصرة أهالي كربلاء، وطاردوا الأعراب الوهابية حتى أراضيهم، الأمر الذي دعا هؤلاء أن لايعيدوا هجوماتهم السنوية المتكررة، واكتفوا بقطع الطرق، والغارات المتفرقة على العشائر المحاذية.


مركز تراث الحلة


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq


كما يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :