مركز تراث كربلاء
اهم الاحداث التاريخية
كربل اليم ..؟
التاريخ : 28 / 6 / 2017        عدد المشاهدات : 182

         تُعدُّ كربلاء مدينة العلم والشهادة من مدن العراق التي يعود تاريخها إلى العهد البابلي، ويُذكر أنَّ اسمها يعني –قرب الإله  - أو- حرم الإله- ويذهب بعضهم إلى أنَّ اسمها مشتقٌّ من كلمة –كور بابل- التي هي عبارة عن مجموعة قرى بابلية قديمة منها نينوى والغاضرية وكربله -بتفخيم اللام- ثم كربلاء وعقر بابل والنواويس والحائر، وقد اكتسبت هذه المدينة  قدسيتها وشهرتها من ارتباطها بواقعة الطف واستشهاد الامام الحسين -عليه السلام- وصحبه الغُرِّ الميامين -رضوان الله عليهم- في العاشر من محرم الحرام سنة61 هـ 680 ميلادي.

قال عنها الأب انستانس ماري الكرملي أنَّ كربلاء منحوتةٌ من – كوربو-ال- وهو احتمال وارد لأن هذه البقاع سكنها الساميّونَ قديماً وإذا فسـَّرنا كلمة –كرب- بالعربية دلَّت على معنى –القرب- فقد قال العرب  كرب بمعنى –دنا- وهو يعطى المعنى نفسه لدى السَّاميين.

 أما المقطع –ال- فقد كان يعنى- الإله- في اللغة الساميّة. وعلى اعتبار كربلاء من الاسماء الساميّة فإنها تكون واحدة من القرى القديمة التابعة لبابل. وممّا يدلُّ على قِدَم كربلاء و وجودها قبل الفتح الإسلامي كما ذكر الخطيب البغدادي بسندِهِ إلى أبي سعيد التميمي: أقبلنا مع علي -عليه السلام- من صفّين فنزلنا كربلاء، فلمّا انتصف النهار عطش القوم، وفي هذا الكلام دلالة توثيقية، حيث يؤكد وجود كربلاء قبل سنة 40 هجرية وهو التاريخ الذي مرَّ به الامام علي -عليه السلام- فيها. وتذكر المراجع التاريخية أنَّ كربلاء هي أمٌّ لقرى عديدة تقع بين بادية  الشام وشاطي الفرات، وأنها  كانت من كبريات مدن ما بين النهرين الواقعة على ضفاف نهر بالاكوباس-الفرات القديم- وعلى أرضها معبد للعبادة  والصلاة كما يُستدلُّ من الأسماء التي عُرفت بها قديماً. وقد كثُرت حولها المقابر حيث عُثِر على جثث موتى داخل أوعية خزفيّة يعود تاريخها إلى ما قبل العهد المسيحي.

 أصبحت كربلاء  مدينة أبي الشهداء الامام الحسين  وأخيه  سيد الإيثار ساقى العطاشى أبي الفضل العباس -عليهما السلام- قبلةً  للأحرار ومنارة للهدى والصلاح، تعبق أجواؤها بعطر الخير والعطاء والفضيلة والمبادئ  السامية، وتضـيء  بأنوار الإيمان واليقين والمحبة والتسامح والسلام والحرية – فهي سِفرٌ خالدٌ  ومشـرق بمآثر البطولة والتضحية دفاعاً عن الحقِّ والحقيقة والمبدأ والعقيدة والمثُل العليا، وهي مركز اشعاع روحيٍّ وفكريٍّ للعالم كله.

 كربلاء الحسين -عليه السلام- كانت وتبقى ثريةً بعظيم تراثها الديني والعلمي والمعرفي والأدبي فقد  أنجبت الكثير من الفقهاء والعلماء والمفكرين والمبدعين والوطنيين الاحرار، وكانت دائماً تتميز بانفتاحها الإنساني على العالم واحترامها للآخرين، وتفاعلها الايجابي مع الانسانية من غير تعصّب أو تزمُّت ديني أو قومي أو طائفي، وصارت جاذبةً ومستقطبةً حتى لغير أبنائها من العلماء والمفكرين والأدباء والمُبدعين في شتى ميادين الحياة، لذلك ظلت مدينة الحسين -عليه السلام- عبر نُخبها المثقَّفة سبَّاقةً في استقبال واحتضان كل ما هو جديد في عالم الثقافة العربية والعالمية.

 إنَّ ممارسة الفعاليات والأنشطة الدينية والعلمية والثقافية والوطنية والعشائرية والأدبية المتطوِّرة ومواكبة حركة العصـر والتجدد يعكس وجهة المدينة المتطلِّعة للنهوض ببناء الانسان والحضارة. وفيما يأتي نستشهد بعدد من الفعاليات والنشاطات  الدينية والثقافية والوطنية والعشائرية التي أقيمت فيها للمدة من سنة 1960م إلى 1963م والتي تنطوي على مواقف خالدة ازاء الحياة والوطن والعلم والمعرفة والثقافة والفنون وتدلُّ على عَراقة وأصالة   وحيوية وروحية كربلاء المتجددة والمتجذِّرة في أعماق مبادئ الحق والعدل والحرية والسلام.

هذه الاستشهادات نوردها كأمثلة على ما تقدَّم من حديث كربلاء في مجال الانفتاح والابداع والريادة والنهضة والفكر الخلاق، وفي عالم الإيمان والوطنية:

 في 26/8/1960 تم عقد مؤتمر دولي في كربلاء للعدالة والسلام، هو الأول من نوعه في الوطن العربي بحضور شخصـيٍّ من قبل البابا بولس السادس جيبوفاني باتيسا شارك فيه أكثر من 380 شخصية من معظم بلدان العالم وعدد كبير من ممثلي الأديان الأخرى.

وفي 13/9/1960تم عقد ندوة فكرية سياسية في مدينة كربلاء بحضور رئيس مجلس الوزراء عبد الكريم قاسم نوقشت فيها أخطار الفكر الوهابي والأموال السعودية التي تموّل حاملي هذا الفكر، والتي تعتبر  عاملاً مهمَّاً من عوامل نشـر العنف والإرهاب الذي يتسبب بقتل الأبرياء وزعزعة أمن واستقرار بلدان العالم. وقد شهدت الندوة حضوراً دولياً مهّماً ضمَّ شخصياتٍ  سياسيةٍ وفكريةٍ بارزة، ووفوداً من عدد من الجامعات العالمية في استراليا والسويد وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وتونس وبيلجيكا.

 وبتاريخ 4/3/1961 أقيمت في مدينة كربلاء جلسةٌ ثقافيةٌ لمناقشة أبعاد وأهداف نهضة الإمام الحسين -عليه السلام- الخالدة وأثرها العميق في الأدب العالمي، حضـرها نخبةٌ من الأدباء والشعراء العالميين  كالشاعر الاسترالي- هوب- الذي  يُعد من أبرز روّاد الحركة الشعرية الحديثة في استراليا، والشاعر  الإسباني لوركا الذي كان له دوراً مميزاً في النقاشات، ومن بين الحضور أيضاً الاستاذ الأكاديمي مارنثو نتافيت أستاذ اللغة العربية في جامعة سلمنقة الاسبانية والكاتب الفرنسي فرانسوا مورياك.

وبتاريخ 9/4/1960 تم عقد ندوة إعلامية ثقافية موسَّعة بحضور جمعٍ غفير من المثقفين والمعنيين لمناقشة الشؤون السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية في مدينة كربلاء خلال سنوات الاحتلال البريطاني للمدة من 17 آذار 1917م ولغاية تأسيس أول حكومة عراقية عام 1921م؛ قُرئت في الندوة دراسات وبحوث تناولت المواضيع المذكورة وفق رؤية وطنية تحررية، وقد تم توثيقها للاستفادة منها مستقبلا.

 وفي 28/5/1961م عقدت في مدينة كربلاء ندوةٌ موسَّعةٌ لشـرح ممارسات وأساليب العنف والإرهاب والكراهية والتسلط والقتل والسلوك العدواني البغيض الذي مارسته القوات العثمانية الغازية ضد أهالي كربلاء وخاصة الجريمة الكبرى التي ارتكبتها تلك القوات عام 1842م والتي راح ضحيتها آلاف الأبرياء من الرجال والنساء والاطفال؛ وقد حضـر هذه الندوة وفدٌ من الجامعات الاسبانية، وعدد من الروابط الطلابية من : لبنان، سوريا، جمهورية مصـر العربية، فلسطين وقد سبق هذه الندوة انعقاد مؤتمر عشائريٍّ  كبير  عام 1960م  به استذكرت المواقف البطولية لأولئك الأبطال بدفاعهم عن كربلاء ضد الغزاة العثمانيين.

وبتاريخ  1961-8-31  عُقد اجتماعٌ عشائريٌّ كبير في كربلاء المقدسة تم فيه الاتفاق على توجيه رسالة إلى جامعة الدول العربية والتي يعد العراق من أوائل الدول المؤسسة لها عام 1945م يطلب فيها المجتمعون أنْ تتّخذ الجامعة العربية اجراءات مناسبة بمخاطبة السعودية كي توقف تصـرفات وأساليب أئمة المساجد العدائية في بلدهم ضد أتباع أهل البيت -عليهم السلام- في مواسم الحج، كون تلك الممارسات الطائفية المقيتة لا ينبغي أن يُعامل بها ضيوف الرحمن من كلِّ المذاهب.

وفي 15/9/1961م أقام عددٌ من الفنانين التشكيليين المصـريين في مدينة كربلاء معرضاً للرسم الحر جسِّد واقعة الطف حضـرته شخصيات فنيّةٌ وثقافيةٌ دولية، وبمناسبة اقامة هذا المعرض قدّم الاستاذ المهندس أحمد رحيم سليمان جمال الدين الطرفي راية مطرزة بعبارة – الحسين شهيد التوحيد-  ليسلّمها الوفد المشارك إلى وزير الثقافة المصري الأستاذ ثروت عكاشة تعبيراً عن مشاعر الاعتزاز والتقدير. 

وفي  2/1/1963م اقيم في مدينة كربلاء مهرجان شهيدة الطفولة رقيّة بنت الامام الحسين -عليه السلام- لمسـرح الطفولة حضـرته شخصيات أدبية وفنية عربية ودولية معنية ومتابعة، ومهتمة بالعروض المسـرحية عامة وبعروض مسـرح الطفل خاصة. وقد شهد هذا المهرجان حضوراً كبيراً ومميزاً للفنانين والمثقفين العراقيين والعرب. 

 بقلم:  الأديب هاشم الطرفي


وحدة الإعلام


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq


كما يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :