مركز تراث كربلاء
اهم الاحداث التاريخية
ماهي حركة علي هَدْلة في كربلاء، وما هو موقف الحكومة العثمانية منها ؟
التاريخ : 27 / 4 / 2017        عدد المشاهدات : 244

كان سكان مدينة كربلاء المقدّسة على غير وفاق مع الحكومة العثمانية وخاصة بعد واقعة نجيب باشا التي عاش أهل المدينة مآسيها وما أصابهم منها من تقتيل للناس وتدمير المدينة وانتهاك حرمة المراقد المقدسة، وفي سنة 1876 م وقعت في مدينة كربلاء حادثة عصيان ضد السلطة العثمانية سمّيت باسم (حركة علي هدله) على اسم قائدها وهو صاحب مقهى كان يقع بجوار سور مدينة كربلاء ، ولقّب بـ ( هدله ) لشده بأسه وشجاعته وجرأته.

بدأت ملامح هذه الحركة تظهر عندما اخذت الحكومة العثمانية بجباية  الضـرائب في كربلاء بالقرب من مقهى (علي هدله)  ولاسيما الخضروات لاستيفاء الرسوم من الفلاحين ، وعندما قام أحد الجباة العثمانيين بتفتيش امرأة ، فلم يُـــطِــقْ علي هدله و زبائنُه الجالسون في المقهى صبراً على ما فعل مأمور الحكومة  فقرروا إعلان العصيان على الحكومة. وقد تزامن ذلك مع دخول الدولة العثمانية في نزاع حربي مع روسيا القيصـرية ، فأعلن العثمانيون النفير العام في مدينة كربلاء، وأمرت السلطات العثمانية في كربلاء بوجوب الإلتحاق في المعسكر العثماني .

من هنا جاء رفض الأهالي تنفيذ الأوامر الحكومية، وأعلن الكثير منهم عدم الإستجابة لنداءات السلطة.

نتيجة لتلك الاحداث التفّ حول القهواتي علي هدله (150) شخصاً من مختلف العشائر الكربلائية ولاسيما عائلة السادة آل الدده، و في 3 ربيع الاول سنة 1294 هـ / 1877 م قام علي هدله بالاشتراك مع جماعته بعمليات ناجحة ضد السلطة العثمانية متّبعاً ما يسمى اليوم بــ ( حرب العصابات ) حيث نجحت هذه المجموعة بفعالياتها وتمكنت من دحر مواقع حكومية في جبهات متعددة  وكانت أول عملياتها في سوق  ( باب السلالمة ) فتمكنت من قتل أفراد من فرقة الجندرمة العثمانية.

لم يكن بمقدور هذه الحركة والمجموعة القتالية أن تعمل دون مساعدة من الأهالي وبعض المتنفذين من أبناء المدينة . فقد ساندهم الكثير من سُراتها ، ومنهم الحاج ( محسن كمونة ) والحاج ( حسن شهيّب ) وغيرهما ، وأمدّوهم  بالمؤن والذخائر .

ما أن وصلت اخبار الحركة إلى الإستانة ( إسطنبول ) وعَلِمَ بها السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، حتى أصدر أوامره بإرسال جيش كبير الى مدينة كربلاء لهدمها وقتل من فيها عن بكرة أبيهم. وأناط تنفیذ هذه المهمة بعاكف باشا والي بغداد و المشیر  حسین فوزي باشا القائد العام للجيش.

في أواخر شهر رمضان من سنة 1294 هـ/ 1877 م ، وصل والي بغداد وقائد الجيش الى كربلاء على رأس قوة عسكرية مصطحبين معهما أحد نقباء بغداد وخيّموا بالقرب من المدينة وعند استطلاعهم للأوضاع الداخلية للمدينة لم يشاهدوا أثراً للعصيان ،لأن الأحداث كانت قد بدأت قبل هذا التاريخ بأكثر من سبعة أشهر،وبعد البحث والتقصي وجد الوالي أن الجماعة التي قامت بالعصيان تمت مطاردتها من قبل الجيش العثماني المرابط في المدينة وحولها قبل وصولهم بمدة ليست بالقصيرة ، فإنه ليس من العدل إستباحة المدينة وهدمها على سكانها وأخذ البريء بجريرة المذنب.

فأحجم عن تنفیذ الأوامر ، وفاتح القائد العام فأبى الأخير إلّا الإصرار على تنفیذ الأوامر ، فنجم عن ذلك خلاف بینهما  فراجع الإستانة وخاطبها بالأمر  وبعد أخذ ورد صدر الأمر بالعفو  فرحل الجیش عنها بعد أن قبض على أغلب أفراد الحركة وقادهم إلى بغداد، وهناك القاهم في أعماق السجون.

وكان ممن اعتقل من رجالات كربلاء السيد جعفر آل ثابت والسيد محمد علي السيد عبد الوهاب آل طعمة والحاج محسن آل كمونة والسيد ابراهيم الاصفهاني وسجنوا في بغداد لمدة سنة كاملة في مكان يعرف بــ ( القشلة ) أو ( أوج قلعة ) ، ثم أطلق سراحهم بعد ذلك وعندما تم الصلح بين أهالي المدينة والحكومة العثمانية قررت الحكومة غرامة على البلدة مقدارها ( الشامي ) فاستاء البعض من الكسبة والفلاحين.

أصبحت هذه الحركة حديث الشارع الكربلائي وليس للناس حديث في المقاهي والدور والأسواق غير ما تقوم به هذه المجاميع من فعاليات مدعاة للفخر.


وحدة الإعلام


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq


كما يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :