مركز تراث الحلة
دينية
  ورّام بن أبي فراس الجاواني
التاريخ : 16 / 4 / 2017        عدد المشاهدات : 344

                     من أعلام الحلة الذين أناروا طريق المعرفة والهداية والصلاح فكان لهم الأثر الذي لاينسى في ذاكرة الأجيال، الشيخ العلامة العابد الزاهد ورام بن أبي فراس الذي كان من العلماء البارزين في عصره, عرف بالزهد والورع والتقوى وطلب العلم، حتى أصبح سيرة تقتدى، ومنارا للورى، ومشكاة للمعرفة .

مرقد العلامة الشيخ ورام الجاواني

   الأمير أبو الحسين بن أبي فراس ورام بن حمدان بن عيسى بن أبي النجم بن ورام بن حمدان بن خولان بن إبراهيم بن مالك بن الحارث الأشتر النخعي الحلي، من قبيلة نخع (مذحج) العربية المناصرة لآل بيت النبوة (عليهم السلام), يرجع نسبه إلى مالك الأشتر بن الحارث النخعي صاحب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فكان فرعا من هذه الدوحة الكريمة التي جمعت بين الرئاستين الدينية والدنيوية, وهي من أشرف الأسر الحلية التي خدمت الإسلام والعلم والأدب أجل خدمة، ولأجل ما حازته هذه الأسرة من الإمارة والزعامة حصل كل فرد منها على لقب كريم, فكان منهم الأمير حسام الدين، والأمير مجير الدين، والأميرالشيخ ورام جد السيد جمال الدين علي بن طاووس من أمه الزاهدة العابدة.

    من كناه الفرزدق، والشاعر، والأسد , كناه بها عيسى بن أبي النجم, ولقّبه الشهيد في شرح الإرشاد بابي الحسن, حيث قال : "ومن الناصرين للقول بالمضايقة الشيخ الزاهد أبو الحسن ورام بن أبي فراس"، وورّام بصيغة المبالغة من الورم الذي هو العزة أو الشموخ والأنفة.

    قال العلامة الطهراني : "الظاهر أنه من بيت ورام الأكراد الجوانيين الذين تحالفوا مع المزيديين، موالي بني أسد، الذين مصروا مدينة الحلة سنة 495 هـ ، ومحلتهم تعرف حتى اليوم بمحلة الكراد"، وأشهر الأقوال أنه من سلالة الصحابي الجليل مالك الأشتر.

    نشأ (قدس سره) على طريقة أهل بيته، فتربى تربية عسكرية وانخرط في سلك الأجناد، وصار أميرا من الأمراء العسكريين، ثم ترك الجندية, وأخذ يسعى في دراسة العلوم حتى صار عالماً يشار إليه بالبنان.

     جمع بين الدين والدنيا, وما أحسن الدين والدنيا إذا إجتمعا، وقد فرغ من عهدتهما على خير وجه بجدارة وكفاءة, وأدى جزاه الله خيراً, ما عليه من واجب الإصلاح الإجتماعي، واستطاع أن يقود الناس كأنجح قائد إلى الخير، في مجال الفضيلة والعلم، ولا نستكثر عليه ذلك بل لا نستغرب نجاحه هذا فقد بدأ بصلاح نفسه, وطلب العلم لوجه الله وليس لرئاسة دنيوية, وبلغ من شدة ورعه وتقواه أنه كان يحاسب نفسه في كل يوم، فهو ممن جعل يومه على أوقات : وقت للمناجاة, ووقت للتفكير في صنع الله , ووقت لمحاسبة النفس والتكلم معها.

    ولد الشيخ ورام في القرن السادس الهجري في مدينة الحلة، وكان والده من أعلام الدين ومن أعاظم الفقهاء، واخوه جعفر كان من مشاهير العلماء والفقهاء في عصره، قال المحدّث النوري رحمه الله في خاتمة المستدرك: "ولا يخفى أن الذي يظهر من مؤلفات السيد (ابن طاووس ) أن أمه بنت الشيخ ورام الزاهد)"، ومؤلفاته خير دليل على مكانته ومستواه العلمي، وإضافة إلى ذلك فإن شهادة شخصية بارزة للسيد إبن طاوس تؤكد ذلك حيث يقول فيه : "إن جدي ورام بن ابي فراس يمكن التمسك بعلمه، والإستناد إلى أعماله أيضا".

مسجد الشيخ ورام (قدس سره) في محلة التعيس

   لم يكن  الشيخ ورام متخصصا في العلوم الدينية من فقه، وأصول، وتفسير، وحديث، وعلم الكلام، وعلم الرجال فحسب، بل كان عالما بعلم النجوم, وكانت له نظريته الخاصة بذلك, إذ أنكر أن تكون النجوم علّة موجهة، أو فاعلة مختارة أو مؤثرة، بل هي دلالات على الحادثات، ومن كتبه التي وصلتنا: تنبيه الخواطر ونزهة النواظر، المعروف بـ «مجموعة ورّام»، وقد سماه العلامة الطهراني في الذريعة بإسم (نزهة النواظر وتنبيه الخواطر في الترغيب والترهيب والمواعظ والزواجر)، وقد عنونه بعضهم بعنوان( المجموع اللطيف)، ومسألة في المواسعة والمضايقة، وجاء في رياض العلماء: ويظهر من إجازة الشيخ الشهيد الثاني للشيخ حسين بن عبد الصمد أن لورام كتابا آخر أسمه الروضة البهية في طرق الإجازة الشفيعية.

    درس العلّامة الشيخ ورام على يد الكثير من العلماء منهم : الشيخ سديد الدين الحمصي, والسيد الأجل الشريف أبو الحسن علي بن إبراهيم العرضي العلوي الحسيني, وأبن ادريس الحلي, وعبد الله بن جعفر بن محمد الدوريستي, وغيرهم من العلماء الأجلاء.

     وتتلمذ على يد الشيخ ورام الكثير من العلماء أشهرهم السيد إبن طاوس, كما إن أسم محمد بن جعفر، المعروف بـ(ابن المشهدي) قد ذكر من بين تلامذته, ومن المعاصرين للشيخ ورام منتجب الدين القمي، والشيخ موفق الدين الحسين بن الفتح الواعظ البكري ابادي الجرجتاني.

   أثنى عليه جملة من العلماء الأعلام وأطروه ونعتوه بالصفات الجليلة، التي تتناسب ومقامه ومكانته منهم : منتجب الدين القمي كما في كتابه (الفهرست) ما نصّه: ”الأمير الزاهد... عالم فقيه صالح“، وابن طاوس وهو سبط ورّام وتلميذه، وقد ذكره في كتابه (فلاح السائل) قائلاً عنه : ”وهو ممّن يُقتدى بفعله“، و ذكره الحر العاملي في (أمل الآمل) قائلاً عنه : ”الأمير الزاهد أبو الحسين ورام بن أبي فراس بالحلة، من أولاد مالك بن الأشتر النخعي صاحب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، عالمٌ فقيهٌ صالح“، وذكره علي النمازي الشاهرودي في (مستدركات علم رجال الحديث) قائلاً عنه : ”الأمير الزاهد ثقة ورع فقيه صالح“.

  إنتقل الشيخ الجليل والعالم الزاهد ورام إلى رحمة ربه في ثاني أيام محرم سنة (605 هـ / 1208 م), كما ذكر إبن الأثير في كتابه (الكامل في التاريخ) , وقد ذكر الدكتور مصطفى جواد عن (الجامع المختصر) لإبن الساعي في التاريخ وزاد أن وفاته كانت يوم الجمعة, وقال السيد محمد صادق بحر العلوم في (هامش لؤلؤة البحرين) : يوجد في الحلة في محلة التعيس قبر يعرف بقبر ورام .

    يقع مرقده داخل حرم كبير في إحدى الزوايا، وقد إرتفع عن الأرض بعرض خمسين سنتمترا, وبطول متر تقريبا، ووضع شباك على القبر, وقد ذكره الشاعر قاسم بن محمد الحلي في احدى قصائده منها هذه الأبيات حيث يقول .

ورام أظهره قبره في عصرنا                          فليفتخر في مثله عصره

تعميره باهى الثريا رفعــــــــة                     وعلى الزواهر شامخ ذكره

  وقال يوسف كركوش: "يوجد في الحلة بمحلة الأكراد قبر يعرف بقبر الشيخ ورام، وقد جدد بنيانه الحاج (عباس مرجان ) سنة 1952 م, وكانت العرصة التي فيها القبر مملوكة لأحد الناس فاشتراها بالإشتراك مع شاكر غزالة، أحد تجار الحلة، فوقف العرصة على القبر" .

   وفي منتصف جمادى الأولى سنة (1427 هـ /2006 م) تبرع بعض المحسنين من الحليين بقطعة أرض أضيفت إلى المسجد, وتم فتح باب يطل على الشارع العام (شارع الري)، وآخر على زقاق بين محلتي التعيس والأكراد، كما أخذت تقام صلاة الجماعة، والمحاضرات الفقهية، والتعازي الحسينية في المرقد المبارك .

                                                    

 


اعلام مركز تراث الحلة


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq


كما يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :