مركز تراث البصرة
المعالم الاثرية
مكتبة الإمام الحكيم (قدس سره) فرع المْدَيْنة شاهد على الوعي الديني البصري
التاريخ : 15 / 4 / 2017        عدد المشاهدات : 429

بين اصطدام الفكر ويقين الإيمان تتصاعد الصراعات الثقافيَّة والفكريَّة والسياسيَّة في العراق، بين مختلف التيارات السياسيَّة والعقائديَّة، داخل السلطة وخارجها، على الرغم من أنَّ التحدي الحضاري ظاهرة لازمة، لذا فإنَّ الأمَّة الإسلاميَّة عاشتْ - وتعيش الآن - هذا التحدي بسبب تنامي التحديات على الأصعدة العقائديَّة والثقافيَّة والسياسيَّة التي ظهرتْ بمختلف الوسائل والصور، وذهب المنحرفون يشكِّكون بقدرة الإسلام على الصمود أمامها والوقوف بوجهها بقوة، لهذا تبنَّتْ المرجعيَّة الدينيَّة ( مرجعيَّة السيد محسن الحكيم قدس سره) ــــ وبالأخص في زمن انجذب بعض أفراد الأسر العلمية إلى هذه الأفكار ـــــ تأسيس المكتبات, وكان للسيد الحكيم ( قدس سره) ، الفضل الكبير في هذا المشروع العظيم، لنشر معالم الدين في مختلف محافظات العراق عندما افتتح فروعاً للمكتبة الأم ( مكتبة الامام الحكيم العامة في النجف ت1957م ) في مختلف محافظات العراق . ويعتبر هذا الانجاز من المشاريع الثقافية والنهضوية في العراق ، لم يكن الكتاب في ذلك الوقت متيسراً كوقتنا هذا، وإن كانتْ هناك كتب فهي لا تستهوي جيل الشباب في خمسينيات القرن الماضي وما قبلها، فلقد اطَّلع ذلك الجيل على الأفكار الجديدة التي انتشرتْ في العالم وغزتْ المجتمع العربي والإسلامي .

والحقيقة تقال إنَّ المكتبات التي أسَّسها المرجع السيد محسن الحكيم ( قدس سره) وكانتْ مكتبة الحكيم العامة في النجف الأشرف البذرة الأولى لها في هذا الإرث عام 1957م هي أحدى المكتبات التي أحيتْ الكتاب الإسلامي ، واستطاعتْ أن تؤدِّي خدمات كبيرة في الساحة الفكريَّة والعقائديَّة والفقهيَّة والثقافيَّة، فكانتْ خير ملتقى للنخب المثقفة، ومنطلق نحو المعرفة؛ لهذا بادر الشيخ علي آل حيدر ( رحمه الله ) بأن يكون لقضاء المْدَيْنة حِصَّةٌ من هذه المكتبات عندما توسَّعتْ وصار لها فروع عدَّة، فعمل جاهداً على فتح فرع لها في قضاء المْدَيْنة ، وفعلاً أسَّس عام 1386هـ ــــــــ 1966م فرعاً للمكتبة الأم سُمِّيتْ بمكتبة الإمام الحكيم فرع المْدَيْنة .

 في بداية تأسيسها كانتْ في دكَّان صغير مقابل جامع القبلة ( القبلي سابقا ) وسرعان ما نهض الشيخ علي آل حيدر ( رحمه الله ) بهذا المشروع فعمد إلى توسيع المكتبة عندما وجد متبرِّعاً للأرض، أَلَا وهو الحاج طعمة نعيم خنفر وأخيه شاكر ( رحمهما الله تعالى ) اللذان وهبا قطعة الارض للسيد الحكيم قدس سره ، والذي أوقف بدروه القطعة لتشييد المكتبة عندما طرح عليه مشروع التوسيع .

(( اوقفت ما هو ملكي وتحت تصرفي وهو قطعة الملك المرقم ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ من مقاطعة السوق الواقعة بناحية المدّينة ـــــــــــــــــ وقد جعلت الوقف المذكور لنفسي ما دمت حياً ومن بعدي الى العلامة الشيخ علي حيدر سلمه الله تعالى ومن بعده الى اولياء مكتبتنا العامة )) محسن الحكيم مهر خاتمه الشريف .

وبالنظر الى الامكانية البسيطة وقيام الشيخ علي وبعض المؤمنين استجازة السيد الحكيم في استلام الحق الشرعي من سهم الامام ( عليه السلام ) فكان الجواب ممهوراً بختمه المبارك بالكتاب المؤرخ في 13/ رجب / 1386هـ :

(( جناب الفاضل الزكي الشيخ علي حيدر دام تأييده .. وأنتم مأذونون في أخذ سهم الامام( عليه السلام ) وصرفه في تعمير المكتبة (( محسن الحكيم مهر خاتمة الشريف .

وبعد جمع المال بالرغم من قلته قام بعض المؤمنين يتقدمهم الشيخ علي الذي دفن صورته وصورة السيد الحكيم ( قده ) في اساس المكتبة وكانت موشحة بأبياته:

دفنت مثالي قبل موتي هاهنا وأني لأعلم في التراب سأدفن

وجاورني في القبر تمثال محسن فأني المسيء والمجاور محسن

وقام معه كل من الاستاذ الحاج عبد الحسين الضهد ، والاستاذ المرحوم محسن عمار ، والاستاذ الشهيد مجيد زاجي البدران ، والاستاذ الشهيد عبد الصمد مهدي اللامي، والاستاذ الشهيد عبد الكاظم لفته الكصوان ، والشهيد هلول الكصوان وغيرهم ، بمباشرة البناء ، وبدعم من السيد المرجع (قده) تم بناء مكتبة مستقلة تحتوي على قاعة كبيرة للاحتفالات وغرفة خاصة للكتب ، تشتمل على ما يقرب الالفين كتاب مجلد ، تتضمن الفقه ، والعقائد ، والتاريخ ، والفلسفة ، والتفسير ، والعلوم الاخرى .

وفي ذلك الوقت عزم الشيخ علي رحمه الله على القيام بتدريس بعض العلوم النافعة فيها كالنحو والفقه والتفسير ، وكانت حصته منها درس الفقه ، وكان وقته يوم الجمعة كما وجدت هذا في وثيقة بخط الشيخ رحمه الله ، وقد أضاف في رسالته المؤرخة في 28 ج1 1386 هـ الى السيد الحكيم ، والمعلومات الاسلامية وقد أكد ان هذا العمل هو القيام بالواجب الديني ، ولم تكن للتدريس فقط بل كانت محل للمناقشات الفكرية والعلمية وحتى السياسية ، وكان للشيخ رحمه الله فيها صولات وجولات يناقش الشيوعيين بفكرهم وحتى القوميين في بداياتهم ، فهي شيدت لنشر معالم الدين والثقافة الدينية وتعظيم شعائر الله تعالى وغير ذلك مما هو راجع لخدمة الدين الحنيف والشرع الشريف كما جاء ذلك بالوثيقة المؤرخة في 7 ذي القعدة 1386هـ والتي فحواها هبة قطعة الارض للسيد الحكيم ( قده) وبعد وفاة الشيخ علي حيدر في ـــــــ 1968 م ، تولى اعضاء المكتبة ادارتها حتى مجيء الشهيد السيد علي السيد عودة الموسوي الى قضاء المدّينة وكيلاً للسيد الخوئي (قده) فقام بأعمالها في أحسن وجه إلا ان رجال البعث الدموي لعنهم الله لا يكفيهم القتل والتشريد بل حاربوا الثقافة الدينية بكل أنواعها فقد قاموا بتشميع مكتبة الامام الحكيم فرع المدّينة ، حالها حال مكتبات العراق ، بالشمع الاحمر وقاموا بمصادرة بعض كتبها، واتلاف وحرق البعض الاخر ، وحولوا المكان الى عرصة تابعة الى البلدية وبنوها محلات وفوقها شقة كما هو شكلها اليوم ، وبعد عام 2003م عاد نور العلم الذي ظلله البعث بظلامه ، وأعيدت بعدما اعلنت المكتبة الأم إعادة فتح جميع الفروع بشروط معينة ومن ضمن المكتبات مكتبة الامام الحكيم (قده) فرع المدّينة حيث افتتحت بجمع من المؤمنين في 28 ـــــــ جمادى الاول ــــــ 1430 هـ الموافق 24ـــــــ 5 ــــــــ 2009 م واصبح الشيخ عبد الغفار العوضي متولياً عليها من قبل السيد جواد الحكيم والامين عليها هو الاستاذ هيثم البزوني ، فأبتدأت بكتب معدودة وهي الآن على ما يقرب الاربعة الاف كتاب بمختلف العناوين ، وكان من ضمن نشاطاتها أنها قامت بافتتاح معرضاً للكتاب والرسم التشكيلي يحمل عنوان ( معرض الشيخ علي آل حيدر ) وكذلك قامت بافتتاح مؤتمرها الاول لعلماء قضاء المدّينة وكان لي الشرف بافتتاحه بكلمة ، كما ومن ضمن نشاطاتها المستمرة إقامة الدورات للطلبة ، علماً ان فيها استعارة خارجية للكتاب فيقصدها الباحث والكاتب من قضاء المدّينة واطرافها للاستفادة من مصادرها ، هذا ما استطعت كتابته لقلة الاطلاع وقصر البال والله الموفق

 



مسلم عقيل الشاوي


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq


كما يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :