مركز تراث كربلاء
ادبية
الأستاذ عبد الرضا هيجل في رحاب مركز تراث كربلاء
التاريخ : 6 / 3 / 2017        عدد المشاهدات : 282

شخصيةٌ كربلائية اشتهرت بحبِّها لقراءة القرآن الكريم وحفظه و تعليمه,  درس وتعلَّم على يد كبار الأساتذة في مدينة كربلاء المقدسة , حتى أصبح أستاذاً  تخرَّج على يديه أشهرُ القرَّاء و المقرئين , له الدَّور الأكبر في فتح العديد من محافل تعليم القرآن الكريم و إعداد جيل متعلِّمٍ  قادرٍ على القراءة الصحيحة و الحفظ و التجويد ؛ تميَّز بامتلاكه مواهب عديدة ، فهو خطّاطٌ بارعٌ وشاعرٌ كبير يكتب الشعرَ بجميع أوزانه , وفي الوقت ذاته تحملُ ذاكرتُهُ العديدَ من الذكريات عن مدينة كربلاء المقدسة ودورها الثقافي و الأدبي في مجمل المشهد العراقي .. حلَّ ضيفاً في رحاب مجلة الغاضرية ، فكان معه هذا الحوار.

بطاقتكم الشخصية

عبد الرضا حسين علوان هيجل المسعودي من مواليد محلة باب الطاق في مدينة كربلاء المقدسة عام 1948م .

أين تلقيتم تعليمكم ومن هم أبرز أساتذتكم؟

دخلتُ مدرسة السبط الابتدائية عام 1955م بعد أنْ مُنعتُ من دخولها ولكن بعدما  اطَّلع مديرُ المدرسة المرحوم السيد يحيى محمد علي آل طعمه على امكانياتي في القراءة الصحيحة و الحفظ الجيد - حيث  كنتُ أحفظ الجزء الثلاثين من القرآن الكريم - أدخلني بقرار لجنة إلى المدرسة , وقد كان لعائلتي الدور الأكبر في تعليمي حيث كانت والدتي معلمة قرآن وكانت دارنا تعجَّ بالمتعلمات ، تابعتُ دراستي حتى تخرجت من دار المعلمين في العام الدراسي( 1965-1966 م)  

أذكر من أساتذتي مرتضـى الأنصاري الذي غرس في  قلبي حب القراءة والمطالعة وتابعني في موضوع الأجرومية فدرستها بلهفة ، وكنت آنذاك منادياً أمام عالم كربلاء السيد علي الكاظمي حيث كان يقيم صلاة الجماعة في جامع الشيخ خلف في محلة باب السلالمة ..

ماهي أبرز المواهب التي أبدعتم وعُرفتم بها؟

  نشأتُ منذ نعومة أظفاري على قراءة القرآن الكريم  ، وكنّا مجموعة من الأصدقاء نجتمع في جامع الحاج حسون البناء  -رحمه الله- في محلة باب الطاق ، وأذكر أننا تبرعنا بمبلغ (عانة) أو ما يساوي (أربعة فلوس) واشترينا خشبة و قماش أصفر وذهبنا إلى الحاج عباس الزنگي -رحمه الله- فكان هو معلمنا الأول ، وبعد ذلك أصبحتُ و لمدة سبع سنوات أو أكثر معلّماً لأحكام التلاوة.

 أمّا في مجال الشعر فكان الدكتور السيد سلمان هادي آل طعمة  هو المحفِّز و المشجِّع لي في كتابة الشعر ، ففي عام 1965م بدأت أكتب الشعر وأعرضه عليه فكان يشجعني على الكتابة للأفضل. كما كتبتُ الشعر الشعبي وكان يشجعني الحاج عبد الزهرة السـرَّاج (أبو خمرة) وهو ابن الشيخ محمد أبو خمرة المعلّم الأول في كربلاء حيث كان له في أحد أواوين الصحن الحسيني الشـريف مدرسة خاصة بطريقة ملّائية ، كما كان الشيخ عبد الكريم أبو  محفوظ معلماً في الصحن العباسي الشـريف ..  كنت أكتب و اقرأ الشعر إضافة لما يقرؤه الرواديد الكبار أمثال المرحوم الحاج محمد  القندرجي (أبو منتظر), و المحروس الحاج عبد الأمير الأموي , وسيد حمودي عصفور , وسيد أحمد المقرَّم , و حسين العكيلي , و سيد هاشم الحسني, وحسين النقاش , وغيرهم.

 أما موهبة الخط فقد بدأت هواية لدي في الصف الثالث المتوسط حتى أصبحت حرفة ، ففي دار المعلمين كان للأستاذ فاضل الزيرجاوي -رحمه الله- مشـروع لخط كتاب القراءة بالطريقة الجُمَلية  وهي طريقة تختلف عن القراءة الخلدونية ، فأوعز لي بأن أكون خطَّاطاً لهذا الكتاب فتم خط الكتاب بحجم 40سم ؛ وعندما جئتُ إلى مركز الوسائل التعليمية كان بمعيتي الحاج ياسين الخطاط القرعاوي ، واصطحبت أيضاً الأخ الاستاذ سالم الخطاط و السيد عادل أبو المعالي وكُنّا نخط اللافتات و اللوحات فيها.

الواقف من اليسارالاستاذ عبد الرضا هيجل أمام تكية هيأة شباب الزينبة عام 1966م 

الأماكن التي عملتم فيها ؟

بعدما  تخرجتُ معلماً كنت أعلِّم اللغةَ العربية للصفّين الخامس و السادس و التربية الدينية لجميع الصفوف وعندما تأسست مدرسة الامام الكاظم-عليه السلام- الدينية حاضرتُ فيها في عام 2007م (التُّحفة السنية) وبعد ذلك (قطر الندى) و( شرح ابن عقيل ) وحاضرت في مدرسة خاصة للنساء أيضاً اللغة العربية ، كما حاضرت أحكام التلاوة وأحكام التجويد  لطلاب جامعات العراق في الصحن الحسيني الشـريف تحت إشراف دار القرآن الكريم في العتبة الحسينية المقدسة والتي كنتُ أعملُ فيها معاوناً لرئيس القسم .. ولكن سوء حالتي الصحية جعلني اليوم جليس الدار .

أما في مجال الخدمة الحسينية فمذ كان عمري خمس سنوات أي في عام 1953م أسسنا هيأة شباب الزينبية وهي الهيأة التي ما زالت تتشـرّف بتقديم  خدماتها المتنوعة كتوزيع الطعام على الزائرين وإقامة العزاء وتنظيم السفرات الدينية إلى المراقد المقدسة داخل وخارج العراق .

أبرز الذين تتلمذوا على يديكم؟

هناك العديد من الطلبة الذين درَّستهم القرآن الكريم فقد أسستُ المحافل القرآنية في جامع إمام المتقين في حي الحر و جامع حي المعلمين ، وجامع الرسول الأعظم-صلى الله عليه وآله وسلّم-  وجامع الإمام علي -عليه السلام- وعدد من الجوامع في أقضية ونواحي المحافظة. أما أبرز تلاميذي فهم الموهوب أستاذ القرآن  الكريم علي عبود  اليساري والسيد مصطفى الغالبي و القارئ المثابر كرار قنديل والقارئ عبد الحليم وهو حكم معروف.  

الاستاذ عبد الرضا هيجل أثناء اللقاء قصيدة عند افتتاح المقر الجديد لهيأة الشعراء و الرواديد الحسنين في كربلاء سنة 24-10-2003م 

أبرز القرّاء و الخطباء والشخصيات الكربلائية  الذين أعجبتم بهم وكان لهم تأثير في مسيرتكم ؟

من العراق أعجبتُ كثيراً بالقارئ حسين سعيد القلقالي ، المقرئ عبد الستار الطيار ، خليل اسماعيل . أما على الصعيد العالمي فأنا معجب بالشيخ محمد رفعت ، الشيخ محمود علي البنّا ، الشيخ الحُـصَري ، الشيخ المنشاوي و الشيخ محمد عبد الباسط.  أما في مجال الشعر ففي كربلاء أنا أعتزُّ بشعراء عديدين تابعتهم وقرأتُ لهم منهم السيد سلمان هادي آل طعمة ، السيد مرتضـى الوهاب ، عباس أبو الطوس ، كما أعجبتُ بأدباء عديدين وقد قرأتُ لهم الكثير منهم آل الهر فهم شعراء وبيت أدب .و من الشعراء الشعبيين الحاج كاظم المنظور الكربلائي ، الحاج عبد الزهرة السـرّاج (أبو خمرة) ، الحاج مهدي الأموي ؛ أما من خارج كربلاء فأنا معجبٌ ومتأثر بالشاعر محمد مهدي الجواهري فشعره وتصويره للأحداث يعجبني جداً .. كما أني قرأت لشعراء عراقيين وعرب كثيرين.

ماهي أبرز معالم المدينة القديمة التي شاهدتموها وقد تغيَّرت الآن ؟

المعالم التي تغيرت أتذكر منها شارع السدرة حيث مرَّت عليه ثلاث مراحل للتوسعة وخاصةً الشارع الذي يبدأ من الفرع الذي  يذهب من سوق باب السلالمة إلى مقام الإمام المهدي-عجل الله تعالى فرجه الشـريف-فهو لم يكن شارعاً بل كانت هناك دار وكانت السيارات تقف عند بداية هذه الدار ، ولم يكن بوسعها أن تصل إلى المقام الشـريف ، وقد توسَّع هذا الشارع في بداية الستينيات ففتح وأصبح يمتد من باب السدرة في الجهة الشمالية من صحن الامام الحسين -عليه السلام- إلى مقام الإمام المهدي-عجل الله تعالى فرجه الشـريف-كما أنّ  شارع العباس-عليه السلام-  أيضاً مرت عليه ثلاث مراحل فكان يهدم لتتم توسعته وبناؤه من جديد ، و كذلك منطقة بين الحرمين الشـريفين لم تكن بهذا الشكل اطلاقاً حيث كان شارع علي الأكبر يمتد من باب الشهداء الكائن في الجهة الشرقية من صحن الإمام الحسين -عليه السلام-   إلى باب قبلة العباس -عليه السلام- كانت المحلات التجارية فيه تزخر بالناس والبضائع , أما شارع الإمام علي -عليه السلام- فكان يمتد من بداية باب بغداد إلى سوق البارودي جنوباً أما الآن فقد تم قطعه وتقليصه , وأما الأسواق فكان في كربلاء سوقان كبيران الأول هو سوق العرب الذي يقع مقابل باب قاضي الحاجات في الجهة الجنوبية الشـرقية من الصحن الحسيني الشـريف ويمتد طولاً إلى منطقة الميدان و التي كانت تسمى بمنطقة العلاوي الكبار ؛ أما السوق الثاني فهو سوق التجار الكبير الذي كان يمتد من مدرسة البقعة الدينية في شارع الإمام علي -عليه السلام - وينتهي بسوق الحسين -عليه السلام- ، أما سوق الحسين -عليه السلام- فيبدأ من محل حجي كاظم الشكرچي ويمتد حتى سوق باب السلالمة وكانت فيه محلات كثيرة منها حجي حسن الوكيل حيث كان من المشهورين في السوق .. ومن الأسواق التي أتذكرها عگد الاخباري الذي كان يمتد من شارع الإمام علي إلى صحن أبي الفضل العباس -عليه السلام- وعگد الداماد الذي كان يشتهر بصياغة الفضة ومكانه بين الحرمين الشريفين .

الاستاذ عبد الرضا هيجل يستلم جائزة الشيخ عبد المهدي الكربلائي على قاعة بحر المنكوشي 1422هـ  في احتفال ليلة 15شعبان

كلمة تختمون بها اللقاء ؟

كنت أتمنى أن أكون ضمن كادر مركز تراث كربلاء ولكن صحتي منعتني من ذلك ، فأنا أتمنى منه أن يحتوي كل المظاهر التراثية في كربلاء ، أما مجلة الغاضرية فأنا أعتبرها مجلتي الخاصة فقد استهواني عنوانها لأنه يمثل الأساس و العنفوان الطبيعي لتراث كربلاء ، ومن خلالها أدعو  الشباب الكربلائي في كل المجالات أن يبدأ من الآن برسم مستقبله ومستقبل مدينته وأن لا يغفل التوجه القرآني والأدبي و الثقافي ، وأن لا ينشغل بالأمور التي لا تساعده على النهوض بواقعه الثقافي و الأدبي,  فكربلاء مهدٌ لحضارة امتدت مئات السنين.


وحدة الإعلام


اتصل بنا
يمكنكم الاتصال بنا عن طريق الاتصال على هواتف القسم
+964     7602326873
+964     7721457394
أو عن طريق ارسال رسالة عبر البريد الالكتروني
media@mk.iq
info@mk.iq


كما يمكنكم ارسال رساله عن طريق ملء النموذج التالي :
اتصل بنا

او مواقع التواصل الاجتماعي التالية :